الشيخ مهدي الفتلاوي
31
نهج الخلاص
قال : أنشدكم الله أتعلمون أنّ اللّه عزّ وجلّ أنزل في سورة الحج : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ « 1 » . فقام سلمان فقال : يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على النّاس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدّين من حرج ملّة أبيكم إبراهيم ؟ قال صلّى اللّه عليه واله وسلم : عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة ، قال سلمان : بيّنهم لي يا رسول اللّه ، قال : أنا وأخي عليّ وأحد عشر من ولدي . قالوا : اللهمّ نعم . قال : أنشدكم الله أتعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال : أيّها النّاس إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسّكوا بهما لئلا تضلّوا « 2 » بعدي ، فإنّ اللّطيف الخبير أخبرني وعهد إليّ أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . فقام عمر بن الخطّاب وهو شبه المغضب فقال : يا رسول الله أكلّ أهل بيتك ؟ فقال : لا ، ولكن أوصيائي منهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي ووليّ كلّ مؤمن من بعدي ، وهو أوّلهم ، ثمّ ابني الحسن ، ثمّ ابني الحسين ، ثمّ تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد حتّى يردوا عليّ الحوض ، شهداء اللّه في أرضه ، وحججه على خلقه ، وخزّان علمه ، ومعادن حكمته من أطاعهم أطاع الله ، ومن عصاهم عصى الله عزّ وجلّ . فقالوا كلّهم : نشهد أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم قال ذلك . ثم تمادى بعليّ عليه السّلام السؤال فما ترك شيئا إلا ناشدهم الله فيه ،
--> ( 1 ) سورة الحج : 77 - 78 . ( 2 ) في بعض النسخ : لن تضلوا ، وفي بعضها : لا تضلوا .