الشيخ مهدي الفتلاوي
11
نهج الخلاص
لمعضلة ، لم يكن لها أبو الحسن « 1 » . وكان يقول : أقضانا عليّ « 2 » . وكان ابن مسعود إذا سئل عن علم علي عليه السّلام استشهد بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : قسمت الحكمة عشرة أجزاء ، فأعطي علي تسعة أجزاء ، والناس جزءا واحدا « 3 » . وعندما ذكر هذا الحديث النبوي عند ابن عباس علق عليه قائلا : والله لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم ، والله ولقد شاركهم في العشر العاشر « 4 » . وسئل عطاء أكان في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أحد أعلم من عليّ ؟ فقال : لا واللّه « 5 » . وقال بعض أئمة الحديث : أجمع الناس كلّهم على أنه لم يقل أحد من الصحابة ، ولا أحد من العلماء : سلوني قبل أن تفقدوني ، غير علي بن أبي طالب « 6 » . ومن هذا المنطلق قدم ابن أبي الحديد المعتزليّ ، شرحا وافيا عن علم علي عليه السّلام ، فأرجع علم الصحابة إليه ، وأرجع علم المذاهب الأربعة كلها إليه ، فراجعه تجد فيه بحثا وثائقيا شيقا ، زاخرا بالشواهد التاريخية والأدلة العلمية « 7 » . استعداد علي عليه السّلام للمرجعية والخلافة لا شك أنّ الباحث المتعمق في سعة علم علي عليه السّلام ، سوف يكتشف من مجموع مواقف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وطريقة معاملته الخاصة له ، مكانته واستعداده
--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 360 . أقول : والمشهور أن عمر كان يقول : لولا علي لهلك عمر . كما جاء في هذه المصادر مسند زيد : 335 ، المناقب للخوارزمي : 7 / 65 ، فرائد السمطين : 1 / 350 / 276 ، ذخائر العقبى : 146 ، تفسير القرطبي : 16 / 193 وفيه ( عثمان ) بدل ( عمر ) ، تذكرة الخواص : 148 ، سنن بن منصور : 2 / 69 / 2083 . ( 2 ) صحيح البخاري : 4 / 1629 / 4211 ، مسند أحمد : 8 / 5 / 21142 ، مستدرك الصحيحين : 3 / 345 / 5328 . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر : 42 / 384 ، شواهد التنزيل : 1 / 1135 ، كنز العمال : 11 / 615 / 32982 . ( 4 ) كفاية الطالب : 197 . ( 5 ) المصنف لابن أبي شيبة : 7 / 502 / 46 . ( 6 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 106 ، الاستيعاب : 3 / 39 ، المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 318 . ( 7 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 106 .