الشيخ مهدي الفتلاوي

12

نهج الخلاص

لتحمل مسؤولية مستقبلية كبيرة وخطيرة من بعده ، وهذا ما يمكن فهمه بوضوح من جواب علي عليه السّلام حينما سئل : ما لك أكثر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم حديثا ؟ فقال : إني كنت إذا سألته أعطاني ، وإذا سكتت ابتدأني « 1 » . ولم تقتصر رعاية النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم العلمية والتربوية لعلي عليه السّلام في حدود ( إذا سكت ابتدأه ) ، وإنما تعدّتها إلى أكثر من ذلك بكثير ، وخاصة حينما نعلم أنه عيّن له وقتا خاصا ، يحضر فيه إليه بعد منتصف الليل ، من دون أن يزاحمه فيه أحد ، فكان علي عليه السّلام مواظبا على حضور هذا الوقت من السحر ، ليستمع ويكتب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم كلّ ما يمليه عليه من علوم الوحي القرآني والنبوي ، ولهذا الوقت كان يشير في قوله : كانت لي ساعة من رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، من الليل ، ينفعني الله عز وجل ، بما شاء أن ينفعني بها « 2 » . وتكشف بعض الوثائق التاريخية ، عن الأسلوب العلمي والتربوي المتّبع من قبل النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم في تعليم علي عليه السّلام ، ليكون معلما وإماما للأمة من بعده ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم يشرح له مبادئ العلوم الإلهية ، ويعلّمه أصولها ، وطرق الاستنباط والتفريع عنها ، وهذا ما نص عليه علي عليه السّلام في قوله : علّمني رسول الله ألف باب من العلم ، يفتح لي كلّ باب ألف باب « 3 » . ولا شك أنّ هذا الإجراء النبوي الخاص بعلي عليه السّلام ، دون سائر الصحابة ، يستهدف حصر مرجعية الأمة العلمية ، في فهم القرآن والسنة به دون غيره ، وهذا ما نطق به النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم صراحة ، حينما نصبه ليكون باب علمه ، فقال : أنا مدينة العلم ، وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة ، فليأت الباب « 4 » .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : 2 / 338 ، السنن الكبرى للنسائي : 5 / 142 ، الأمالي للصدوق : 315 / 13 . ( 2 ) مسند أحمد : 1 / 150 . ( 3 ) ينابيع المودة : 1 / 222 / 23 ، فرائد السمطين : 1 / 101 / 70 ، بصائر الدرجات : 323 ، الخصال : 647 / 34 . ( 4 ) مستدرك الصحيحين : 3 / 126 ، المعجم الكبير للطبراني : 11 / 55 ، الصراط المستقيم : 2 / 19 ، الاحتجاج : 1 / 223 ، بحار الأنوار : 31 / 425 .