عبد القادر محمد منصور

29

موسوعة علامات الساعة

« كان عمر فمن بعده ، إذا أخذوا العاصي ، أقاموه للنّاس ، ونزعوا عمامته ، فلما كان زياد ضرب في الجنايات بالسّياط ، ثم زاد مصعب بن الزبير حلق اللحية ، فلمّا كان بشر بن مروان سمر كفّ الجاني بمسمار ، فلمّا قدم الحجاج قال ( هذا كلّه لعب ) فقتل بالسيف » كذا في الفتح . ( فقال : ما من عام إلّا والذي بعده شر منه ) . وفي رواية للبخاري : فقال : « اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلّا الذي بعده شر منه ، حتى تلقوا ربكم » أي : حتى تموتوا . وقد ثبت في صحيح مسلم في حديث آخر : « واعلموا أنّكم لن تروا ربّكم حتى تموتوا » . قال الحافظ في الفتح : قال ابن بطال : هذا الخبر من أعلام النبوة ، لإخباره صلّى اللّه عليه وسلّم بفساد الأحوال ، وذلك من الغيب الذي لا يعلم بالرأي ، وإنّما يعلم بالوحي . ( 5 ) لا بدّ للناس من تنفيس : وقد استشكل هذا الإطلاق ، مع أنّ بعض الأزمنة تكون في الشرّ دون التي قبلها ، ولو لم يكن إلا زمن عمر بن عبد العزيز ، وهو بعد زمن الحجاج بيسير ، وقد اشتهر الخير الذي كان في زمن عمر بن عبد العزيز ، بل لو قيل ( إنّ الشرّ اضمحلّ في زمانه ) لما كان بعيدا . فضلا عن أن يكون شرا من الزمن الذي قبله ؟ ! . وقد حمله الحسن البصري على ( الأكثر الأغلب ) فسئل عن وجود عمر ابن عبد العزيز بعد الحجاج ؟ فقال : ( لابدّ للناس من تنفيس ) . وأجاب بعضهم : أن المراد بالتفضيل مجموع العصر على مجموع العصر ، فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة في الأحياء ، وفي عصر