عبد القادر محمد منصور

17

موسوعة علامات الساعة

قال الكفار : إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت ، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون » فأمسكوا ؛ وانتظروا ، فلم يروا شيئا ، فقالوا : « ما نرى شيئا » فنزلت : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [ الأنبياء : 1 ] . فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة ، فامتدّت الأيّام فقالوا : « ما نرى شيئا » فنزلت : أَتى أَمْرُ اللَّهِ [ النحل : 1 ] فوثب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون ، وخافوا ؛ فنزلت : فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ فاطمأنوا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « بعثت أنا والساعة كهاتين » وأشار بإصبعيه : السبابة والتي تليها . يقول : « إن كادت لتسبقني ، فسبقتها » . وقال ابن عباس : كان مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أشراط الساعة ، وإنّ جبريل لما مر بأهل السماوات مبعوثا إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : « اللّه أكبر ، قد قامت السّاعة » « 1 » . وقال البيضاوي : معناه أن نسبة تقدم البعثة النبوية على قيام الساعة - كنسبة فضل إحدى الإصبعين على الأخرى ، كما أن الإصبعين لا تفترق إحداهما عن الأخرى . ورجح الطيبي قول البيضاوي . وقال القرطبي في التذكرة : معنى هذا الحديث الآخر . « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » إن المراد بحديث الباب : أنه ليس بينه وبين الساعة نبيّ كما ليس بين السبابة والوسطى إصبع أخرى . ولا يلزم من ذلك علم وقتها بعينه ، لكن سياقه يفيد قربها ، وأن أشراطها متتابعة كما قال تعالى : فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها [ محمد : 18 ] قال الضحاك : أوّل أشراطها ، بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) أحكام القرآن للقرطبي ، جزء ( 10 ) سورة النحل آية ( 1 )