السيد علي عاشور
86
موسوعة أهل البيت ( ع )
حسيبه ، حفظ اللّه الحقّ على أهله وأقرّه في مستقرّه ، وقد أبى اللّه عزّ وجلّ أن تكون الإمامة في أخوين إلّا في الحسن والحسين عليهما السّلام ، وإذا أذن اللّه لنا في القول ظهر الحقّ واضمحل الباطل وانحسر عنكم ، وإلى اللّه أرغب في الكفاية وجميل الصنع والولاية وحسبنا اللّه ونعم الوكيل وصلّى اللّه على محمّد وآل محمّد « 1 » . الثاني : من التوقيعات وفيه : عن علي بن أحمد الدلّال القمّي قال : اختلف جماعة من الشيعة في أنّ اللّه عزّ وجلّ فوّض إلى الأئمّة صلوات اللّه عليهم أن يخلقوا ويرزقوا ، فقال قوم : هذا محال لا يجوز على اللّه تعالى ؛ لأنّ الأجسام لا يقدر على خلقها غير اللّه عزّ وجلّ . وقال آخرون : بل اللّه عزّ وجلّ أقدر الأئمّة على ذلك ، وفوّض إليهم فخلقوا ورزقوا ، وتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا . قال قائل : ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان فتسألونه عن ذلك ليوضّح لكم الحقّ فيه ، فإنّه الطريق إلى صاحب الأمر عجّل اللّه فرجه ، فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلّمت وأجابت إلى قوله فكتبوا المسألة وأنفذوها ، فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته : إنّ اللّه تعالى هو الذي خلق الأجسام وقسّم الأرزاق لأنّه ليس بجسم ولا حالّ في جسم ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وأمّا الأئمّة فإنّهم يسألون اللّه تعالى فيخلق ويسألونه فيرزق إيجابا لمسألتهم وإعظاما لحقّهم « 2 » . الثالث : من التوقيعات وفيه : عن أبي عمرو العمري ، قال : تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف وذكر ابن أبي غانم أنّ أبا محمد مضى ولا خلف له ، ثمّ إنّهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية وأعلموه بما تشاجروا فيه ، فورد جواب كتابهم بخطّه عليه السّلام وعلى آله وآبائه : بسم اللّه الرّحمن الرحيم عافانا اللّه وإيّاكم من الفتن ، ووهب لنا ولكم روح اليقين ، وأجارنا وإيّاكم من سوء المنقلب ، إنّه أنهي إليّ ارتياب جماعة منكم في الدين وما دخلهم من الشكّ والحيرة في ولاة أمرهم فغمّنا ذلك لكم لا لنا ، وساءنا فيكم لا فينا ؛ لأنّ اللّه معنا فلا فاقة بنا إلى غيره ، والحقّ معنا فلن يوحشنا من قعد ، ونحن صنائع ربّنا والخلق بعد صنائعنا ، يا هؤلاء ما لكم في الريب تتردّدون ، وفي الحيرة تنعكسون ؟ أو ما سمعتم اللّه عزّ وجلّ يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » ؟ أو ما علمتم ما جاءت به الآثار ممّا يكون يحدث في أئمّتكم على الماضين والباقين منهم عليهم السلام ؟ أو ما رأيتم كيف جعل اللّه لكم معاقل تأوون إليها وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم عليه السّلام إلى أن ظهر الماضي ، كلّما غاب علم بدا علم ، وإذا أفل نجم طلع نجم ، فلمّا قبضه اللّه إليه ظننتم أن اللّه أبطل دينه وقطع بينه وبين خلقه ؟ كلّا ما كان ذلك وما يكون حتّى تقوم الساعة ويظهر أمر اللّه
--> ( 1 ) الاحتجاج - الشيخ الطبرسي : 2 / 281 إحتجاج الحجّة القائم عليه السّلام . ( 2 ) الاحتجاج : 471 احتجاج الحجّة القائم عليه السّلام . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 59 .