السيد علي عاشور
87
موسوعة أهل البيت ( ع )
وهم كارهون ، وإنّ الماضي مضى عليه السّلام سعيدا فقيدا على منهاج آبائه عليهم السّلام حذو النعل بالنعل ، وفينا وصيّه وعلمه ومنه خلفه ومن يسدّ مسدّه ، ولا ينازعنا موضعه إلّا ظالم آثم ولا يدّعيه دوننا إلّا كافر جاحد ، ولولا أنّ أمر اللّه لا يغلب ، وسرّه لا يظهر ولا يعلن لظهر لكم من حقّنا ما تبتز منه عقولكم ويزيد شكوككم ، ما شاء اللّه كان ، ولكل أجل كتاب فاتّقوا اللّه وسلّموا لنا وردوا الأمر إلينا ، فعلينا الإصدار كما كان منّا الإيراد ، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم ، ولا تميلوا عن اليمين وتعدلوا إلى اليسار ، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودّة على السنّة الواضحة فقد نصحت ، واللّه شاهد عليّ وعليكم . ولولا ما عندنا من محبّة صاحبكم ورحمتكم والإشفاق عليكم لكنّا عن مخاطبتكم في شغل ممّا قد امتحنّا به من منازعة الظالم العتلّ الضالّ المتتابع في غيّه ، المضاد لربّه ، المدّعي ما ليس له ، الجاحد حقّ من افترض اللّه طاعته ، الظالم الغاصب ، وفي ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وعليها لي أسوة حسنة وسيردى الجاهل رداء عمله وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ، عصمنا اللّه وإيّاكم من المهالك والأسواء والآفات والعاهات كلّها برحمته ، فإنّه ولي ذلك والقادر على ما يشاء ، وكان لنا ولكم وليّا حافظا ، والسلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، وصلّى اللّه على محمّد النبي وآله وسلّم تسليما « 1 » . الرابعة : من التوقيعات فيه : عن الكافي عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري رحمه اللّه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه : أمّا ما سألت عنه - أرشدك اللّه وثبّتك ووقاك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمّنا - فاعلم أنّه ليس بين اللّه وبين أحد قرابة ، ومن أنكرني فليس منّي وسبيله سبيل ابن نوح ، أمّا سبيل عمّي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف ، وأمّا الفقاع فشربه حرام ولا بأس بالشلماب « 2 » ، وأمّا أموالكم فلا نقبلها إلّا لتطهروا ، فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع ، وما آتانا اللّه خير ممّا آتاكم . وأمّا ظهور الفرج فإنّه إلى اللّه ، وكذب الوقّاتون ، وأمّا قول من زعم أنّ الحسين لم يقتل فكفر وتكذيب وضلال . وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه ، وأمّا محمد بن عثمان العمري فرضي اللّه عنه وعن أبيه من قبل فإنّه ثقتي وكتابه كتابي ، وأمّا محمّد بن علي بن مهزيار الأهوازي فسيصلح اللّه قلبه ويزيل عنه شكّه ، وأمّا ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلّا لما طاب وطهر ، وثمن المغنية حرام ، وأمّا محمد بن شاذان بن نعيم فإنّه رجل من شيعتنا أهل البيت ، وأمّا أبو الخطّاب محمد بن أبي زينب الأجذع ، فإنّه ملعون وأصحابه ملعونون ، فلا تجالس أهل مقالتهم فإنّي منهم بريء وآبائي منهم برآء ، وأمّا المتلبّسون بأموالنا فمن استحلّ منها
--> ( 1 ) الاحتجاج : 466 احتجاج القائم عليه السّلام . ( 2 ) شراب يتخذ من الشيلم وهو الزوان الذي يكون في البرّ يشبه الشعير ، فيه تخدير نظير البنج .