السيد علي عاشور

83

موسوعة أهل البيت ( ع )

حميدا فرحمه اللّه وألحقه بأوليائه ومواليه فلم يزل مجتهدا في أمرهم ، ساعيا فيما يقرّبه إلى اللّه عزّ وجلّ وإليهم ، نضّر اللّه وجهه وأقال عثرته . وفي فصل آخر : أجزل اللّه لك الثواب وأحسن لك العزاء ، رزيت وأوحشك فراقه وأوحشنا ، فسرّه اللّه في منقلبه ، وكان من كمال سعادته أن رزقه اللّه ولدا مثلك يخلفه من بعده ويقوم مقامه بأمره ويترحّم عليه ، وأقول الحمد للّه فإنّ الأنفس طيّبة بمكانك وما جعله اللّه عزّ وجلّ فيك وعندك ، وأعانك اللّه وقوّاك وعضدك ، ووفّقك وكان لك وليا وحافظا وراعيا . وهما رأيا القائم عجّل اللّه فرجه ، وقبره عند والدته في شارع باب الكوفة في الموضع الذي كانت دوره ومنازله ، وهو الآن في وسط الصحراء « 1 » . الثالث من السفراء : أبو القاسم حسين بن روح النوبختي ، أقامه محمد بن عثمان بعد مقامه بأمر الإمام عجّل اللّه فرجه وهو من أعقل الناس عند الموافق والمخالف وكان يستعمل التقية . في البحار : عن أبي جعفر محمد بن علي بن الأسود قال : كنت أحمل الأموال التي تحصل في باب الوقف إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رحمه اللّه فيقبضها منّي ، فحملت إليه يوما شيئا من الأموال في آخر أيّامه قبل موته بسنتين أو ثلاث سنين ، فأمرني بتسليمه إلى أبي القاسم الروحي رضي اللّه عنه ، فكنت أطالبه بالقبوض فشكى ذلك إلى أبي جعفر رضي اللّه عنه ، فأمرني أن لا أطالبه بالقبوض وقال : كلّ ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إليّ ، فكنت أحمل بعد ذلك الأموال إليه ولا أطالبه بالقبوض « 2 » . وفيه : عن جعفر بن أحمد بن منيل : لمّا حضرت أبا جعفر محمّد بن عثمان العمري الوفاة كنت جالسا عند رأسه أسأله وأحدّثه وأبو القاسم بن روح عند رجليه فالتفت إليّ ثمّ قال : أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح . قال : فقمت من عند رأسه وأخذت بيد أبي القاسم وأجلسته في مكاني وتحوّلت إلى عند رجليه « 3 » . وحسين بن روح من أعقل الناس عند الموافق والمخالف وكان يستعمل التقيّة ، وقبره رحمه اللّه في النوبختية في الدرب الذي كانت فيه دار علي بن أحمد النوبختي النافذ إلى التل وإلى الدرب الآخر وإلى قنطرة الشوك . وقد كانت العامّة تعظّمه رحمه اللّه حيّا وميّتا ، وقد تناظر اثنان في دار ابن يسار وهو رحمه اللّه حضر تقيّة فزعم واحد أنّ أبا بكر أفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ عمر ثمّ علي ، وقال آخر : علي أفضل من أبي بكر وعمر فزاد الكلام بينهما ، فقال أبو القاسم رضي اللّه عنه : الذي اجتمعت عليه

--> ( 1 ) الاحتجاج : 481 ذكر طرف ممّا خرج أيضا عنه من المسائل الفقهية . ( 2 ) البحار : 51 / 354 ح 4 وكمال الدين : 501 . ( 3 ) الخرائج والجرائح : 3 / 1120 والبحار : 51 / 254 ح 5 .