السيد علي عاشور

84

موسوعة أهل البيت ( ع )

الصحابة هو تقديم الصدّيق ثمّ بعده الفاروق ثمّ بعده عثمان ذو النورين ثمّ علي الوصيّ ، وأصحاب الحديث على ذلك وهو الصحيح عندنا ، فبقي من حضر المجلس متعجّبا من هذا القول وكانت العامّة يرفعونه على رؤوسهم ، وكثر الدعاء له والطعن على من يرميه بالرفض . فوقع عليّ الضحك فلم أزل أتصبّر وأمنع نفسي وأدسّ كمي في فمي فخشيت أن أفتضح ، فوثبت عن المجلس ، ونظر إليّ فتفطّن بي ، فلمّا حصلت في منزلي فإذا بالباب يطرق فخرجت مبادرا فإذا بأبي القاسم بن روح راكبا بغلته قد وافاني من المجلس قبل مضيّه إلى داره فقال لي : يا عبد اللّه أيّدك اللّه لم ضحكت وأردت أن تهتف بي ، كأن الذي قلته عندك ليس بحقّ ؟ فقلت له : كذاك هو عندي ، فقال لي : اتق اللّه أيّها الشيخ فإنّي لا أجعلك في حلّ أن تستعظم هذا القول منّي . فقلت : يا سيدي رجل يرى بأنّه صاحب الإمام عجّل اللّه فرجه ووكيله يقول ذلك القول لا يتعجّب منه ولا يضحك من قوله هذا ! فقال لي : وحياتك لئن عدت لأهجرنّك ، وودّعني وانصرف « 1 » . الرابع من السفراء : أبو الحسن علي بن محمد السمري رحمه اللّه ، أوصى أبو القاسم الحسين بن روح إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري رحمه اللّه فلمّا حضرت السمري الوفاة سئل أن يوصي قال للّه أمر هو بالغه ، فالغيبة التامّة هي التي وقعت بعد مضيّ السمري « 2 » . * * * توقيعات الحجة القائم عليه السّلام الأول : في الاحتجاج عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري رحمه اللّه : أنّه جاء بعض أصحابنا يعلمه أنّ جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرّفه نفسه ، ويعلمه أنّه القيّم بعد أخيه وأنّ عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلّها . قال أحمد بن إسحاق : فلمّا قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان وصيّرت كتاب جعفر في درجه فخرج إلي الجواب في ذلك : بسم اللّه الرّحمن الرحيم أتاني كتابك أبقاك اللّه والكتاب الذي أنفذت في درجه وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمّنه على اختلاف ألفاظه وتكرّر الخطأ فيه ، ولو تدبّرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه ، والحمد للّه ربّ العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا وفضله علينا ، أبى اللّه عزّ وجلّ للحقّ إلّا إتماما وللباطل إلّا زهوقا ، وهو شاهد عليّ ممّا أذكره ، ولي عليكم بما أقوله إذا اجتمعنا لليوم الذي لا ريب فيه ويسألنا عمّا نحن فيه مختلفون ، وإنّه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعا إمامة مفترضة ولا طاعة ولا ذمّة ، وسأبيّن لكم جملة تكتفون بها إن شاء اللّه :

--> ( 1 ) غيبة الشيخ الطوسي : 385 ح 347 ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان العمري . ( 2 ) كمال الدين : 433 ح 12 ، والغيبة للطوسي : 394 .