السيد علي عاشور

80

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : كان يقول : اللهمّ إنّي أسألك باسمك الذي به تقوم السماء وبه تقوم الأرض وبه تفرّق بين الحقّ والباطل وبه تجمع بين المتفرّق وبه تفرّق بين المجتمع ، وبه أحصيت عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار ، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، ثمّ نهض ودخل الطواف فقمنا لقيامه حتّى انصرف ، ونسينا أن نذكر أمره وأن نقول من هو وأي شيء هو إلى الغد في ذلك الوقت ، فخرج علينا من الطواف فقمنا له كقيامنا بالأمس وجلس في مجلسه متوسّطا وتوسّطنا ، فنظر يمينا وشمالا وقال : أتدرون ما كان يقول أمير المؤمنين عليه السّلام بعد صلاة الفريضة ؟ فقلنا : وما كان يقول ؟ قال : كان يقول إليك رفعت الأصوات ودعيت الدعوة ، ولك عنت الوجوه ، ولك خضعت الرقاب ، وإليك التحاكم في الأعمال ، يا خير من سئل ويا خير من أعطى يا صادق يا بارئ ، يا من لا يخلف الميعاد يا من أمر بالدعاء ووعد بالإجابة يا من قال ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 1 » يا من قال : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ « 2 » يا من قال : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 3 » لبيك وسعديك ، ها أنا ذا بين يديك المسرف وأنت القائل : لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً « 4 » ثمّ نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء فقال : أتدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول في سجدة الشكر ؟ فقلت : وما كان يقول ؟ قال : كان يقول : يا من لا تزيده كثرة العطاء إلّا سعة وعطاء ، يا من لا تنفد خزائنه ، يا من له خزائن السماوات والأرض ، يا من له خزائن ما دقّ وجلّ لا تمنعك إساءتي من إحسانك ، أنت تفعل بي الذي أنت أهله فأنت أهل الجود والكرم والعفو والتجاوز ، يا رب يا اللّه لا تفعل بي الذي أنا أهله فإنّي أهل العقوبة وقد استحققتها لا حجّة لي ولا عذر لي عندك ، أبوء لك بذنوبي كلّها وأعترف بها كي تعفو عنّي وأنت أعلم بها منّي ، أبوء لك بكل ذنب أذنبته وكلّ خطيئة احتملتها وكلّ سيّئة عملتها ، ربّ اغفر لي وارحم وتجاوز عمّا تعلم إنّك أنت الأعزّ الأكرم . وقام فدخل الطواف فقمنا لقيامه ، وعاد من الغد في ذلك الوقت فقمنا لإقباله كفعلنا فيما مضى ، فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال : كان علي بن الحسين سيّد العابدين يقول في سجوده في هذا الموضع - وأشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب - : عبيدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، سائلك بفنائك يسألك ما لا يقدر عليه غيرك . ثمّ نظر يمينا وشمالا ونظر إلى محمّد بن القاسم من بيننا فقال : يا محمّد بن القاسم أنت على خير إن شاء اللّه ، وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الأمر ، ثمّ قام فدخل الطواف فما بقي منّا أحد

--> ( 1 ) سورة غافر ، الآية : 60 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 186 . ( 3 ) سورة الزمر ، الآية : 53 . ( 4 ) سورة الزمر ، الآية : 53 .