السيد علي عاشور

81

موسوعة أهل البيت ( ع )

إلّا وقد ألهم ما ذكره من الدعاء ، ونسينا أن نتذاكر أمره إلّا في آخر يوم ، فقال لنا أبو علي المحمودي : يا قوم أتعرفون هذا ؟ هذا واللّه صاحب زمانكم . فقلنا : وكيف علمت يا أبا علي ؟ فذكر أنّه مكث سبع سنين يدعو ربّه ويسأله معاينة صاحب الزمان ، قال : فبينا نحن يوما عشية عرفة وإذا بالرجل بعينه يدعو بدعاء وعيته ، فسألته ممّن هو ؟ فقال : من الناس . قلت : من أيّ الناس ؟ قال : من عربها . قلت : من أيّ عربها ؟ قال : من أشرفها . قلت : ومن هم ؟ قال : بنو هاشم . قلت : من أيّ بني هاشم ؟ قال : من أعلاها ذروة وأسناها . قلت : ممّن ؟ قال : ممّن فلق الهام وأطعم الطعام وصلّى والناس نيام . فقال : فعلمت أنّه علوي فأحببته على العلويّة ، ثمّ افتقدته من بين يديّ ، فلم أدر كيف مضى ، فسألت القوم الذين كانوا حوله تعرفون هذا العلوي ؟ قالوا : نعم يحجّ معنا في كلّ سنة ماشيا . فقلت : سبحان اللّه واللّه ما أرى به أثر مشي . قال : فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه ونمت من ليلتي تلك فإذا أنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا أحمد رأيت طلبتك . فقلت : ومن ذاك يا سيّدي ؟ فقال : الذي رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك . قال : فلمّا سمعنا ذلك منه عاتبناه أن لا يكون أعلمنا ذلك ، فذكر أنّه كان ينسى أمره إلى وقت ما حدثنا به « 1 » . الثالث عشر : ممّن رآه في غيبته الصغرى : في البحار عن الزهري قال : طلبت هذا الأمر طلبا شافيا حتّى ذهب لي فيه مال صالح ، فوقعت إلى العمري وخدمته ولزمته وسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان فقال لي : ليس إلى ذلك وصول ، فخضعت فقال لي : بكّر بالغداة ، فوافيت واستقبلني ومعه شاب من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة بهيئة التجّار ، وفي كمّه شيء كهيئة التجّار ، فلمّا نظرت إليه دنوت من العمري فأومى إلي فعدلت إليه وسألته فأجابني عن كلّ ما أردت ، ثمّ مرّ ليدخل الدار وكانت من الدور التي لا نكترث لها ، فقال العمري : إذا أردت أن تسأل سل فإنّك لا تراه بعد ذا ، فذهبت لأسأل فلم يسمع ودخل الدار وما كلّمني بأكثر من أن قال : ملعون ملعون من أخّر العشاء إلى أن تشتبك النجوم ، ملعون ملعون من أخّر الغداة إلى أن تنقضي النجوم ، ودخل الدار « 2 » . الرابع عشر : ممّن رآه في غيبته الصغرى : في الكافي عن بعض أهل المدائن قال : كنت حاجّا مع رفيق لي فوافينا إلى الموقف فإذا شاب قاعد عليه إزار ورداء ، وفي رجله نعل صفراء ، قوّمت الإزار والرداء بمائة وخمسين دينارا ، وليس فيه أثر السفر ، فدنا منّا سائل فرددناه فدنا من الشاب فسأله فحمل شيئا من الأرض وناوله ، فدعا له السائل واجتهد في الدعاء وأطال فقام الشاب وغاب عنّا ، فدنونا من السائل فقلنا له : ويحك ما أعطاك ، فأرانا حصاة ذهب مضرسة قدرناها عشرين مثقالا فقلت لصاحبي : مولانا عندنا ونحن لا ندري ، ثمّ ذهبنا في طلبه فدرنا الموقف كلّه فلم نقدر

--> ( 1 ) غيبة الشيخ : 259 ح 227 ، والبحار : 52 / 8 ح 5 . ( 2 ) البحار : 52 / 15 ح 13 والاحتجاج : 2 / 479 .