السيد علي عاشور
79
موسوعة أهل البيت ( ع )
العاشر : ممّن رآه في غيبته الصغرى : في البحار عن يوسف بن أحمد الجعفري قال : حججت سنة ست وثلاثمائة وجاورت بمكّة تلك السنة وما بعدها إلى سنة تسع وثلاثمائة ثمّ خرجت عنها منصرفا إلى الشام ، فبينا أنا في بعض الطريق وقد فاتتني صلاة الفجر فنزلت من المحمل وتهيّأت للصلاة ، فرأيت أربعة نفر في محمل فوقفت أعجب منهم فقال أحدهم : مم تعجب ، تركت صلاتك وخالفت مذهبك ؟ فقلت للذي يخاطبني : وما علمك بمذهبي ؟ فقال : تحبّ أن ترى صاحب زمانك ؟ فقلت : نعم ، فأومى إلى أحد الأربعة . فقلت : إنّ له دلائل وعلامات ، فقال : أيّما أحبّ إليك أن ترى الجمل وما عليه صاعدا إلى السماء ، أو ترى المحمل صاعدا إلى السماء ؟ فقلت : أيّهما كان فهي دلالة ؟ فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء ، وكان الرجل أومى إلى رجل به سمرة وكأن لونه الذهب ، بين عينيه سجادة « 1 » . الحادي عشر : ممّن رآه في غيبته الصغرى : عن علي بن إبراهيم الأودي قبل سنة ثلاثمائة : بينا أنا في الطواف قد طفت ستّة وأريد أن أطوف السابعة ، فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه ، طيّب الرائحة ، هيوب ومع هيبته متقرّب إلى الناس ، فلم أر أحسن من كلامه ولا أعذب من منطقه في حسن جلوسه فذهبت أكلّمه فزبرني « 2 » الناس ، فسألت بعضهم : من هذا ؟ فقال : ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يظهر للناس في كلّ سنة يوما لخواصّه فيحدّثهم . فقلت : مسترشدا إيّاك فأرشدني هداك اللّه . قال : فناولني حصاة فحوّلت وجهي فقال لي بعض جلسائه : ما الذي دفع إليك ابن رسول اللّه ؟ فقلت : حصاة ، فكشفت عن يدي فإذا أنا بسبيكة من ذهب فذهبت ، فإذا أنا به قد لحقني فقال : ثبتت عليك الحجّة ، وظهر لك الحقّ ، وذهب عنك العمى أتعرفني ؟ فقلت : اللهمّ لا . قال : أنا المهدي ، أنا قائم الزمان ، أنا الذي أملأها عدلا كما ملئت جورا ، إنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل ، وقد ظهر أيّام خروجي ، فهذه أمانة في رقبتك فحدّث بها إخوانك من أهل الحقّ « 3 » . الثاني عشر : ممّن رآه في غيبته الصغرى : في البحار عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري قال : كنت حاضرا عند المستجار بمكّة وجماعة زهاء ثلاثين رجلا ، لم يكن منهم مخلص غير محمّد بن القاسم العلوي ، فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجّة سنة ثلاث وتسعين ومائتين ؛ إذ خرج علينا شاب من الطواف ، عليه إزاران محرم بهما وفي يده نعلان ، فلمّا رأيناه قمنا جميعا هيبة له ، ولم يبق منّا أحد إلّا قام فسلّم علينا وجلس متوسّطا ونحن حوله ، ثمّ التفت يمينا وشمالا ثمّ قال : أتدرون ما كان يقول أبو عبد اللّه عليه السّلام في دعائه الإلحاح ؟ قلنا : وما كان يقول ؟
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 52 / 5 ح 3 وغيبة الشيخ : 258 . ( 2 ) أي : زجرني ومنعني . ( 3 ) غيبة الشيخ الطوسي : 253 فصل ما روي من الأخبار المتضمّنة لمن رآه وهو لا يعرفه .