السيد علي عاشور

61

موسوعة أهل البيت ( ع )

وحدي ، فانصرفنا عنه ورجع كلّ واحد منّا إلى مرقده . قال سعد : فلمّا حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم ، خادم مولانا أبي محمّد عليه السّلام وهو يقول : أحسن اللّه بالخير عزاءكم ، وجبر بالمحبوب رزيتكم ، قد فرغنا من غسل صاحبكم وتكفينه فقوموا لدفنه فإنّه من أكرمكم محلّا عند سيّدكم ، ثمّ غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والنحيب والعويل حتّى قضينا حقّه وفرغنا من أمره رحمه اللّه تعالى « 1 » . السابع : ممّن رآه في حياة أبيه عليه السّلام : في تبصرة الولي عن أبي سهل إسماعيل النوبختي : دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام في المرضة التي مات فيها ، فأنا عنده إذ قال لخادمه عقيد وكان الخادم أسود نوبيّا قد خدم من قبله علي بن محمد عليه السّلام وهو ربّي الحسن عليه السّلام فقال له : يا عقيد اغل لي ماء بالمصطكى ، فأغلى له ، ثمّ جاءت به صيقل الجارية أمّ الخلف ، فلمّا صار القدح قرب ثنايا الحسن عليه السّلام فتركه في يده وهمّ بشربه فجعلت يده ترتعد حتّى ضرب القدح وقال للعقيد : أدخل البيت فإنّك ترى صبيا ساجدا فائتني به . قال أبو سهل : قال عقيد : فدخلت الحجرة فإذا بالصبي ساجدا رافعا سبابته نحو السماء فسلّمت عليه فأوجز لي صلاته فقلت : إنّ سيدي يدعوك إليه ؛ إذ جاءت أمّه صيقل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن عليه السّلام . قال أبو سهل : فلمّا مثل الصبي بين يديه سلّم فإذا هو دريّ اللون وفي شعر رأسه قطط ، مفلج الأسنان ، فلمّا رآه الحسن عليه السّلام بكى وقال : يا سيّد أهل بيته اسقني إنّي ذاهب إلى ربّي ، وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكى بيده ثمّ حرّك شفتيه ثمّ سقاه ، فلمّا شربه قال : هيئوني للصلاة ، فطرح في حجره منديلا فوضّأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه فقال له أبو محمّد عليه السّلام : أبشر يا بني فأنت صاحب الزمان وأنت المهدي وأنت الحجّة للّه في أرضه وأنت ولدي ووصيي ، وأنا ولدتك وأنت محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ولدك رسول اللّه صلوات اللّه عليهم أجمعين وأنت خاتم الأئمّة الطاهرين ، وقد بشّر بك رسول اللّه وسمّاك وكنّاك ، بذلك عهد إليّ أبي عن آبائك الطاهرين صلّى اللّه على أهل البيت ، ربّنا إنّه حميد مجيد ، ومات الحسن بن علي عليه السّلام من وقته « 2 » . الثامن : ممّن رآه في حياة أبيه عليهما السّلام : في البحار عن أحمد بن إسحاق قال : دخلت على أبي محمّد الحسن بن علي عليه السّلام وأنا أريد أن أسأله عن الخلف بعده فقال لي مبتدئا : يا أحمد بن إسحاق إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم ، ولا تخلو إلى يوم القيامة من حجّة للّه على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض ، وبه ينزل الغيث ، وبه يخرج بركات الأرض . قال : فقلت : يا بن رسول اللّه فمن الإمام والخليفة بعدك ؟ فنهض عليه السّلام فدخل البيت ثمّ خرج

--> ( 1 ) بطوله في الاحتجاج : 466 احتجاج الحجّة القائم عليه السّلام ، وكمال الدين : 454 وتبصرة الولي : 771 ح 37 . ( 2 ) غيبة الطوسي : 273 ، وتبصرة الولي : 782 ح 69 .