السيد علي عاشور
62
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر ، من أبناء ثلاث سنين فقال : يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على اللّه وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا ، إنّه سمي رسول اللّه وكنيّه الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الامّة مثل الخضر ومثله كمثل ذي القرنين ، واللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من يثبته اللّه على القول بإمامته ، ووفّقه للدعاء بتعجيل فرجه . قال أحمد بن إسحاق : فقلت له : يا مولاي هل من علامة يطمئن إليها قلبي ؟ فنطق الغلام عجّل اللّه فرجه بلسان عربي فصيح فقال : أنا بقية اللّه في أرضه والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق . قال أحمد بن إسحاق : فخرجت مسرورا فرحا ، فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت له : يا بن رسول اللّه لقد عظم سروري بما أنعمت عليّ ، فما السنّة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ فقال : طول الغيبة يا أحمد . فقلت له : يا بن رسول اللّه وإنّ غيبته لتطول ؟ قال : إي وربي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، فلا يبقى إلّا من أخذ اللّه عهده بولايتنا وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه . يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من أمر اللّه ، وسرّ من سرّ اللّه ، وغيب من غيب اللّه فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين تكن غدا في العليين « 1 » . التاسع : ممّن رآه في حياة أبيه عليهما السّلام : في تبصرة الولي عن يعقوب بن منفوس : دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام وهو جالس على دكان في الدار ، عن يمينه بيت وعليه ستر مسبل فقلت له : يا سيّدي من صاحب هذا الأمر ؟ فقال عليه السّلام : ارفع الستر ، فرفعته فخرج إلينا خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك ، واضح الجبين ، أبيض دريّ المقلتين ، شثن الكفين معطوف الركبتين ، في خدّه الأيمن خال وفي رأسه ذؤابة ، فجلس على فخذ أبي محمد عليه السّلام ثمّ قال لي : هذا هو صاحبكم ، ثمّ وثب فقال له : يا بني أدخل إلى الوقت المعلوم ، فدخل البيت وأنا أنظر إليه ثمّ قال لي : يا يعقوب أنظر من في البيت فدخلت فما رأيت أحدا « 2 » . العاشر : ممّن رآه في حياة أبيه عليهما السّلام : فيه عن ظريف أبي نصر قال : دخلت على صاحب الزمان فقال : عليّ بالصندل الأحمر ، فأتيته به ثمّ قال : أتعرفني ؟ قلت : نعم . قال : من أنا ؟ فقلت : أنت سيّدي وابن سيّدي . فقال : ليس عن هذا أسألك . قال ظريف : قلت : جعلني اللّه فداك فبيّن لي قال : أنا خاتم الأوصياء ، بي يدفع اللّه عزّ وجلّ البلاء عن أهلي وشيعتي « 3 » . الحادي عشر : ممّن رآه في حياة أبيه عليهما السّلام : فيه عن عبد اللّه الستوري قال : صرت إلى بستان
--> ( 1 ) تبصرة الولي : 777 ح 44 ، وكمال الدين : 385 . ( 2 ) كمال الدين : 407 ، وتبصرة الولي : 766 ح 24 . ( 3 ) كمال الدين : 441 ، والهداية الكبرى : 358 وفيه زيادة : القوام بدين الله .