السيد علي عاشور

57

موسوعة أهل البيت ( ع )

كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهادي إلى الغلام وقال له : يا بني فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك . فقال : يا مولاي أيجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب أحلّها بأخرمها ؟ فقال مولاي : يا بن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميّز بين الأحل والأحرم منها ، فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها فقال الغلام : هذه لفلان ابن فلان من محلّة كذا بقم تشتمل على اثنين وستين دينارا ، فيها من ثمن حجرة باعها صاحبها وكانت إرثا له من أخيه خمسة وأربعون دينارا ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا ، وفيها أجرة حوانيت ثلاثة عشر دينارا . فقال مولانا : صدقت يا بني . دلّ الرجل على الحرام منها ؟ فقال : فتش على دينار رازي السكة تاريخه السنة كذا قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه ، وقراضة آملية وزنها ربع دينار ، والعلّة في تحريمها أنّ صاحب هذه الحملة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا وربع منّ فأتت على ذلك مدّة قيض انتهاؤها لذلك الغزل سارق ، فأخبر به الحائك صاحبه فكذبه ، واسترد منه بدل ذلك منّا ونصف منّ غزلا أدقّ ممّا كان دفعه إليه ، واتخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه ، فلمّا فتح رأس الصرّة صادفه رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال ، واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة . ثمّ أخرج صرّة أخرى فقال الغلام : هذه لفلان ابن فلان من محلّة كذا بقم تشتمل على خمسين دينارا لا يحلّ لنا مسّها . قال : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّها ثمن حنطة خان صاحبها على أكاره في المقاسمة ، وذلك أنّه قبض حصّة منها بكيل واف وكال ما خصّ الأكار بكيل بخس . فقال مولانا عليه السّلام : صدقت يا بني . ثمّ قال : يا بن إسحاق إحملها بأجمعها لتردّها أو توصي بردّها على أربابها ، فلا حاجة لنا في شيء منها وائتنا بثوب العجوز . قال أحمد : وكان ذلك الثوب في حقيبة لي نفيسة فلمّا انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إلي مولانا أبو محمّد عليه السّلام فقال : ما جاء بك يا سعد ؟ فقال : شوّقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا . قال : فالمسائل التي أردت أن تسأل عنها ! قلت : على حالها يا مولاي . قال : فسل قرّة عيني - وأومى إلى الغلام - عمّا بدا لك منها . فقلت له : مولانا وابن مولانا إنّا روينا عنكم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة إنّك قد أربحت « 1 » على الإسلام وأهله بفتنتك ، وأوردت بنيك حيّا من الهلاك بجهلك فإن كففت عنّي عززتك وإلّا طلّقتك ، ونساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد كان طلاقهن وفاته قال : ما الطلاق ؟ قلت : تخلية السبيل . قال : فإذا كان طلاقهنّ وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد خلّيت لهنّ السبيل ، فلم لا يحلّ لهنّ الأزواج ؟ قلت : لأنّ اللّه تبارك وتعالى حرّم الأزواج عليهنّ . قال : وكيف وقد خلّى الموت سبيلهنّ ؟ قلت : فأخبرني يا بن مولاي عن

--> ( 1 ) أربحت تجارته إذا أربيتها له .