السيد علي عاشور
53
موسوعة أهل البيت ( ع )
فتسامع البدو بذلك ووردوها من الأقطار البعيدة ، فخرجت مع جماعة نتصفح أحوالهم ونلتمس فائدة ، فارتفع لنا بيت عال فقصدناه فوجدنا في كسره شيخا جالسا قد سقط حاجباه على عينيه كبرا وحوله جماعة ، فسلمنا عليه فرد التحية وقلنا : جئنا نلتمس الفائدة منك لعلو سنّك . فقال الشيخ : إن الدنيا شغلتنا عمّا تبغونه مني ، فإن أردتم الفائدة فاطلبوها عند أبي وها بيته . فقصدنا البيت فوجدنا فيه شيخا منضجعا وحوله خدم ، فسلمنا عليه وأخبرناه بكلام ابنه . فقال : حيّاكم اللّه إن الذي أشغل ابني هو الذي أشغلني ، ولكن الفائدة تجدونها عند والدي وأشار إلى بيت منيف . فقلنا فيما بيننا : حسبنا من الفوائد مشاهدة والد هذا الشيخ الفاني . فقصدناه فوجدنا حوله عبيدا وإماء ، وإذا على الوسادة رأس شيخ قد بلي ، فجهرنا بالسلام فأحسن الرد وقلنا له : إنّ أولادك أرشدونا إليك للفائدة . فقال للخدم : أجلسوني . ثم قال : يا بني أخي إحفظوا حديثي : كان والدي لا يعيش له ولد فولدت له على كبر ثم مات ولي سبع سنين فكفلني عمّي ، فدخل بي يوما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إن هذا ابن أخي وأنا كفيل بتربيته وإنني أنفس به على الموت ، فعلمني عوذة أعوذه بها ليسلم ببركتها . فقال : « أين أنت عن ذات القلاقل » . فقال : يا رسول اللّه وما ذات القلاقل ؟ قال : « أن تعوّذه فتقرأ عليه سورة الجحد وسورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس » . وأنا إلى اليوم أتعوّذ بها كل غداة فما أصبت ولا أصيب لي مال ولا مرضت ولا افتقرت ، وقد انتهى بي السن إلى ما ترون ، فحافظوا عليها واستكثروا من التعوّذ بها . ثم انصرفنا من عنده . وقد ذكر الصدوق والمرتضى قدّس اللّه روحيهما من المعمّرين جماعة كثيرة للاحتجاج على المخالفين في إنكارهم طول عمر المهدي عليه السّلام « 1 » . * * *
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : 4 / 392 ، والبحار : 51 / 260 .