السيد علي عاشور

54

موسوعة أهل البيت ( ع )

من رآى القائم في حياة أبيه عليهما السّلام الأوّل : ممن رآه حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى عليهم السّلام عمّة الحسن العسكري ، فإنّها رأت القائم ليلة مولده وبعد ذلك عن نسيم ومارية قالتا : لمّا خرج صاحب الزمان من بطن أمّه سقط جاثيا على ركبتيه رافعا بسبابتيه نحو السماء فعطس فقال : الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمّد وآله عبد اللّه أوّلا وآخرا غير مستنكف ولا مستكبر ، ثمّ قال : زعمت الظلمة أنّ حجّة اللّه داحضة ولو أذن اللّه لنا لزال الشكّ « 1 » . الثاني : ممّن رآه في حياة أبيه عليهما السّلام : في كشف الغمّة عن أبي بصير الخادم قال : دخلت على صاحب الزمان وهو في المهد فقال لي : عليّ بالصندل الأحمر ، فأتيته به فقال : أتعرفني ؟ قلت : نعم ، أنت سيّدي وابن سيّدي ، فقال : ليس عن هذا سألتك ، فقلت : فسّر لي . فقال : أنا خاتم الأوصياء ، وبي يرفع اللّه البلاء عن أهلي وشيعتي « 2 » . الثالث : ممّن رآه في حياة أبيه عليهما السّلام : وفيه عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري قال : وجّه قوم من المفوضة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد قال : فقلت في نفسي : لئن دخلت عليه أسأله عن الحديث المروي عنه : لا يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتي ، وكنت جلست إلى باب عليه ستر مسبل ، فجاءت الريح فكشفت طرفه وإذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها فقال لي : يا كامل بن إبراهيم ، فاقشعررت من ذلك فقلت : لبيك يا سيّدي . قال : جئت إلى ولي اللّه تسأله : لا يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتك وقال بمقالتك ؟ قلت : إي والله . قال : إذا واللّه يقلّ داخلها واللّه إنّه ليدخلنّها قوم يقال لهم « الحقّية » . قلت : ومن هم ؟ قال : هم قوم من حبّهم لعلي يحلفون بحقّه ولا يدرون ما حقّه وفضله ، إنّهم قوم يعرفون ما تجب عليهم معرفته جملة لا تفصيلا من معرفة اللّه ورسوله والأئمّة ونحوها . ثمّ قال : وجئت تسأل عن مقالة المفوّضة ، كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيئة اللّه فإذا شاء اللّه شئنا واللّه يقول وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 3 » فقال لي أبو محمد : ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك « 4 » . الرابع : ممّن رآه في حياة أبيه عليهما السّلام : وفيه عن نسيم خادم أبي محمّد عليه السّلام قال : دخلت على صاحب الزمان عليه السّلام بعد مولده بعشرة أيّام فعطست عنده فقال : يرحمك اللّه . قال : ففرحت بذلك فقال لي : ألا أبشّرك في العطاس ، هو أمان من الموت ثلاثة أيّام « 5 » . وفيه عن حكيمة قالت : دخلت على أبي محمد بعد أربعين يوما من ولادة نرجس فإذا مولانا

--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد : 2 / 351 . ( 2 ) كمال الدين : 441 والغيبة للطوسي : 246 . ( 3 ) سورة الإنسان ، الآية : 30 . ( 4 ) دلائل الإمامة : 506 . ( 5 ) كمال الدين : 430 .