السيد علي عاشور
40
موسوعة أهل البيت ( ع )
منّي ، حبيبي يوسف الذي كنت أوسده يميني وأدثّره بشمالي ، فاختلس منّي ، حبيبي يوسف الذي كنت أؤمن به وحشتي وأصل به وحدتي ، فاختلس منّي ، حبيبي يوسف ، ليت شعري في أيّ الجبال طرحوك ؟ أو في أيّ البحار أغرقوك ؟ حبيبي يوسف ليتني كنت معك فيصيبني الذي أصابك « 1 » . وقال الصادق عليه السّلام : قال يعقوب عليه السّلام لملك الموت : الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرّقة ؟ فقال : بل متفرّقة . فقال : هل قبضت روح يوسف في جملة ما قبضت من الأرواح ؟ قال : لا . فعند ذلك قال لبنيه « 2 » يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ « 3 » . فحال العارفين في وقتنا هذا بصاحب الزمان حال يعقوب في معرفته بيوسف وغيبته ، وحال الجاهلين به وبغيبته والمعاندين في أمره حال إخوة يوسف الذين من جهلهم بأمر يوسف وغيبته قالوا لأبيهم يعقوب تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ « 4 » . الخامس : غيبة موسى فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لما حضرت يوسف الوفاة جمع شيعته وأهل بيته ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ حدّثهم شدّة تنالهم ، يقتل فيها الرجال وتشقّ فيها بطون الحبالى وتذبح الأطفال حتّى يظهر الحقّ من ولد لاوي بن يعقوب ، وهو رجل أسمر طويل ، ونعته لهم بنعته ، فتمسّكوا بذلك ، ووقعت الغيبة والشدّة على بني إسرائيل وهم منتظرون قيام القائم أربعمائة سنة حتّى إذا بشّروا بولادته ورأوا علامات ظهوره واشتدّت البلوى عليهم وحمل عليهم بالحجارة والخشب ، وطلبوا الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فاستتر ، فراسلوه وقالوا : كنّا مع الشدّة نستريح إلى حديثك ، فخرج بهم إلى بعض الصحاري وجعل يحدّثهم حديث القائم ونعته وقرب الأمر وكانت له فترة ، فبينما هم كذلك إذا طلع عليهم موسى ، وكان في ذلك الوقت حدث السنّ ، وخرج من عند فرعون يظهر النزهة فعدل عن موكبه وأقبل إليهم وتحته بغلة وعليه طيلسان خزّ ، فلمّا رآه الفقيه عرفه بالنعت فقام إليه وأكبّ على قدمه ثمّ قال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى رأيتك ، فلمّا رأى الشيعة ذلك علموا أنّه صاحبهم فأكبّوا على الأرض شكرا للّه عزّ وجلّ ، فلم يزدهم على أن قال : أرجو أن يعجّل اللّه فرجكم ، ثمّ غاب بعد ذلك وخرج إلى مدينة مدين فأقام عند شعيب ما أقام ، فكانت الغيبة الثانية أشدّ من الأولى ، وكانت نيفا وخمسين سنة ، اشتدّت البلوى عليهم واستتر الفقيه ، فبعثوا إليه بأنّه لا صبر لنا على استتارك عنّا ، فخرج إلى بعض الصحاري واستدعاهم وطيّب نفوسهم وأعلمهم أنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى إليه أنّه مفرّج عنهم بعد أربعين سنة ، فقالوا بأجمعهم : الحمد لله . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : قل لهم قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم الحمد لله . فقالوا : كلّ نعمة من اللّه ، فأوحى اللّه : قد جعلتها عشرين سنة .
--> ( 1 ) كمال الدين : 141 . ( 2 ) روضة الكافي : 8 / 199 . ( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 87 . ( 4 ) سورة يوسف ، الآية : 95 .