السيد علي عاشور
27
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للّه والنصيحة لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم فإن دعوتهم محيطة من ورائهم . وفي الكافي « 1 » أيضا بإسناده عن رجل من قريش من أهل مكة قال : قال سفيان الثوري : إذهب بنا إلى جعفر بن محمد عليه السّلام قال فذهبت معه إليه ، فوجدناه قد ركب دابته ، فقال له سفيان : يا أبا عبد اللّه ، حدثنا بحديث خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجد الخيف قال : دعني حتى أذهب في حاجتي ، فإني قد ركبت ، فإذا جئت حدثتك ، فقال : أسألك بقرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما حدثتني ، قال : فنزل فقال له سفيان من لي بدواة وقرطاس حتى أثبته فدعى به . ثم قال عليه السّلام : اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجد الخيف : نضر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم تبلغه يا أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب ، فرب حامل فقه ليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب إمرىء مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم فإن دعوتهم محيطة من ورائهم ، المؤمنون إخوة ، تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ، يسعى بذمتهم أدناهم . فكتبه سفيان ، ثم عرضه عليه ، وركب أبو عبد اللّه عليه السّلام ، وجئت أنا وسفيان فلما كنا في بعض الطريق فقال لي : كما أنت حتى أنظر في هذا الحديث . فقلت له : قد واللّه ألزم أبو عبد اللّه رقبتك شيئا لا يذهب من رقبتك أبدا فقال : وأي شيء ذلك ؟ فقلت له : ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للّه قد عرفناه ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، من هؤلاء الأئمة الذين تجب علينا نصيحتهم ؟ معاوية بن أبي سفيان ، ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم ، وكل من لا يجوز شهادته عندنا ، ولا يجوز الصلاة خلفهم ؟ وقوله : واللزوم لجماعتهم فأي الجماعة مرجىء يقول : من لم يصلّ ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح أمه ، فهو على إيمان جبرائيل وميكائيل ؟ أو قدري يقول : لا يكون ما شاء اللّه عزّ وجلّ ، ويكون ما شاء إبليس ؟ أو حروري يبرأ من علي بن أبي طالب وشهد عليه بالكفر ؟ أو جهمي يقول : إنما هي معرفة اللّه وحده ، ليس الإيمان شيء غيرها . قال : ويحك وأي شيء يقولون ؟ فقلت : يقولون إن علي بن أبي طالب واللّه الإمام الذي يجب علينا نصيحته ، ولزوم جماعتهم أهل بيته . قال : فأخذ الكتاب فخرقه ، ثم قال لا تخبر بها أحدا .
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 403 باب ما أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنصيحة ح 2 .