السيد علي عاشور

196

موسوعة أهل البيت ( ع )

يضرّهم ويذهب الشرّ ويبقى الخير ويزرع الرجل الشعير والحنطة فيخرج من كلّ منّ مائة منّ كما قال اللّه تعالى : فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ « 1 » . ويرتفع الزنا والربا وشرب الخمر والغناء ولا يعمله أحد إلّا وقتله المهدي وكذا تارك الصلاة ويعتكفون الناس على العبادة والطاعة والخشوع والديانة وكذا تطول الأعمار وتحمل الأشجار الأثمار في كلّ سنة مرّتين ولا يبقى أحد من أعداء آل محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا وهلك ثمّ إنّه تلا قوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ « 2 » . قال : ثمّ إنّ المهدي يفرّق أصحابه وهم الذين عاهدوه في أوّل خروجه فيوجّههم إلى جميع البلدان ويأمرهم بالعدل والإحسان وكلّ رجل منهم يحكم على إقليم من الأرض ويعمرون جميع مدائن الدنيا بالعدل والإحسان ثمّ إنّ المهدي يعيش أربعين سنة في الحكم حتّى يطهّر الأرض من الدنس قال : فقامت إلى أمير المؤمنين عليه السّلام السادات من أولاد الأكابر وقالوا : وما بعد ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السّلام : بعد ذلك يموت المهدي ويدفنه عيسى بن مريم في المدينة بقرب قبر جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقبض الملك روحه من الحرمين وكذلك يموت عيسى ويموت أبو محمّد الخضر ويموت جميع أنصار المهدي ووزراؤه وتبقى الدنيا إلى حيث ما كانوا عليه من الجهالات والضلالات وترجع الناس إلى الكفر فعند ذلك يبدأ اللّه بخراب المدن والبلدان ، فأمّا المؤتفكة فيطمى عليها الفرات وأمّا الزوراء فتخرب من الوقائع والفتن وأمّا واسط فيطمى عليها الماء وأذربيجان يهلك أهلها بالطاعون وأمّا موصل فتهلك أهلها من الجوع والغلاء وأمّا الهرات يخرّبها المصري وأمّا القرية تخرّب من الرياح وأمّا حلب تخرّب من الصواعق وتخرّب الإنطاكية من الجوع والغلاء والخوف وتخرّب الصعالية من الحوادث وتخرّب الخط من القتل والنهب وتخرب دمشق من شدّة القتل وتخرب حمص من الجوع والغلاء ، وأمّا بيت المقدس فإنّه محفوظ إلى يأجوج ومأجوج لأنّ بيت المقدس فيه آثار الأنبياء ، وتخرّب مدينة رسول اللّه من كثرة الحرب وتخرّب الهجر بالرياح والرمل وتخرب جزيرة أوال من البحرين وتخرب قيس بالسيف وتخرب كيش بالجوع . ثمّ يخرج يأجوج ومأجوج وهم صنفان : الصنف الأوّل طول أحدهم مائة ذراع وعرضه سبعون ذراعا ، والصنف الثاني طول أحدهم ذراع وعرضه ذراع يفترش أحدهم أذنيه ويلتحف بالأخرى وهم أكثر عددا من النجوم فيسيحون في الأرض فلا يمرّون بنهر إلّا وشربوه ولا جبل إلّا لحسوه ولا وردوا على شط إلّا نشفوه ، ثمّ بعد ذلك تخرج دابة من الأرض لها رأس كرأس الفيل ولها وبر

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 261 . ( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 13 .