السيد علي عاشور
197
موسوعة أهل البيت ( ع )
وصوف وشعر وريش من كلّ لون ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتنكت وجه المؤمن بالعصا فتجعله أبيضا وتنكت وجه الكافر بالخاتم فتجعله أسودا ويبقى المؤمن مؤمنا والكافر كافرا ثمّ ترفع بعد ذلك التوبة فلا تنفع نفس إيمانها إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا . قال الراوي : فقامت إليه أشراف العراق وقالوا له : يا مولانا يا أمير المؤمنين نفديك بالآباء والامّهات بيّن لنا كيف تقوم الساعة وأخبرنا بدلالاتها وعلاماتها ، فقال عليه السّلام : من علامات الساعة يظهر صائح في السماء ونجم في السماء له ذنب في ناحية المغرب ويظهر كوكبان في السماء في المشرق ثمّ يظهر خيط أبيض في وسط السماء وينزل من السماء عمود من نور ثمّ ينخسف القمر ثمّ تطلع الشمس من المغرب فيحرق حرّها شجر البراري والجبال ثمّ تظهر من السماء فتحرق أعداء آل محمّد حتّى تشوي وجوههم وأبدانهم ثمّ يظهر كفّ بلا زند وفيها قلم يكتب في الهواء والناس يسمعون صرير القلم وهو يقول : واقترب الوعد الحقّ فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ، فتخرج يومئذ الشمس والقمر وهما منكسفتا النور فتأخذ الناس الصيحة ، التاجر في بيعه والمسافر في متاعه والثوب في مسداته والمرأة في غزلها « 1 » وإذا كان الرجل بيده طعام فلا يقدر أن يأكله ، ويطلع الشمس والقمر وهما أسودا اللون وقد وقعا في زوال « 2 » خوفا من اللّه تعالى وهما يقولان : إلهنا وخالقنا وسيّدنا لا تعذّبنا بعذاب عبادك المشركين وأنت تعلم طاعتنا والجهد فينا وسرعتنا لمضي أمرك وأنت علّام الغيوب ، فيقول اللّه تعالى : صدقتما ولكنّي قضيت في نفسي أنّي أبدأ وأعيد وأنّي خلقتكما من نور عزّتي فيرجعان إليه فيبرق كلّ واحد منهما برقة تكاد تخطف الأبصار ويختلطان بنور العرش فينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلّا ما شاء اللّه تعالى ، ثمّ ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . قال الراوي : فبكى علي عليه السّلام بكاء شديدا حتّى بلّ لحيته بالدموع ثمّ انحدر عن المنبر وقد أشرفت الناس على الهلاك من هول ما سمعوه . قال الراوي : فتفرّقت الناس إلى منازلهم وبلدانهم وأوطانهم وهم متعجّبون من كثرة فهمه وغزارة علمه وقد اختلفوا في معناه اختلافا عظيما « 3 » . * * *
--> ( 1 ) في بعض النسخ : نسجها . ( 2 ) في بعض النسخ : زلازل . ( 3 ) الخطبة بطولها في نفحات الأزهار : 12 / 80 بتفاوت ، وانظر ينابيع المودّة : 3 / 205 ط . دار الأسوة .