السيد علي عاشور

17

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقلت في نفسي إني سمعت من أمي ، أنها كانت تقول إنّ لنا إماما حيا يكنى أبا صالح ، يرشد الضال ويغيث الملهوف ويعين الضعيف ، فعاهدت اللّه تعالى أن أستغيث به فإن أغاثني أدخل في دين أمي فناديته ، واستغثت به ، فإذا بشخص في جنبي وهو يمشي معي ، وعليه عمامة خضراء . قال رحمه اللّه : وأشار حينئذ إلى نبات حافة النهر وقال كانت خضرتها مثل خضرة هذا النبات ، ثم دله على الطريق ، وأمره بالدخول في دين أمه ، وذكر كلمات نسيتها . وقال : ستضل عن قريب إلى قرية أهلها جميعا من الشيعة ، قال : فقلت : يا سيدي أنت لا تجيء معي إلى هذه القرية ؟ فقال عليه السّلام ما معناه : لا ، لأنه استغاث بي ألف نفس في أطراف البلاد ، أريد أن أغيثهم ، ثم غاب عني ، فما مشيت إلّا قليلا حتى وصلت إلى القرية وكان في مسافة بعيدة ، ووصل الجماعة إليها بعدي بيوم . فلما دخلت الحلّة ذهبت إلى سيد الفقهاء السيد مهدي القزويني ، طاب ثراه ، وذكرت له القصة فعلمني معالم ديني ، فسألت عنه عملا أتوصل به إلى لقائه مرة أخرى ، فقال زر أبا عبد اللّه عليه السّلام أربعين ليلة جمعة . قال : فكنت أزوره من الحلة في ليالي الجمع إلى أن بقي واحدة ، فذهبت من الحلة في يوم الخميس ، فلما وصلت إلى باب البلد ، فإذا جماعة من أعوان الظلمة يطالبون الواردين التذكرة ، وما كان عندي تذكرة ولا قيمتها ، فبقيت متحيرا ، والناس متزاحمون على الباب ، فأردت مرارا أن أتخفى وأجوز عنهم ، فما تيسر لي ، وإذا بصاحبي صاحب الأمر عليه السّلام في زي لباس طلبة الأعاجم ، عليه عمامة بيضاء في داخل البلد فلما رأيته استغثت به ، فخرج وأخذني معه وأدخلني من الباب فما رآني أحد . فلما دخلت البلد افتقدته من بين الناس وبقيت متحسّرا على فراقه « 1 » . أمن السبل والبلاد بظهوره عجل اللّه فرجه في البحار « 2 » من إرشاد الديلمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا قام القائم حكم بالعدل ، وارتفع في أيامه الجور ، وأمنت به السبل ، وأخرجت الأرض بركاتها وردّ كل حق إلى أهله ، الخ وفي حديث آخر عنه : تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ، ولا يهيجها أحد ، وفي آخر عنه في قوله تعالى : سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ قال عليه السّلام : مع قائمنا أهل البيت « 3 » .

--> ( 1 ) البحار : 53 / 294 . ( 2 ) بحار الأنوار : 52 / 338 / ح 27 ذيل 83 . ( 3 ) البحار : 53 / 294 .