السيد علي عاشور

163

موسوعة أهل البيت ( ع )

تقبلها فأنكرت ذلك وقلت : مهلا يا ستي فإن هذا أمر عظيم ، وانكببت على يدها فبكت ثم قالت : كيف لا أفعل بك هذا وأنت مولاتي فاطمة عليها السّلام . فقلت : وكيف ذاك يا ستي ؟ فقالت لي : إن أبا جعفر محمد بن علي خرج إلينا بالسرّ وكتمانه . قالت : فقلت لها : وما السرّ ؟ قالت : قد أخذ علينا كتمانه ، وأخاف إن أنا أذعته عوقبت . فأعطيتها موثقا أني لا أكشفه لأحد ، وأعتقدت في نفسي الاستثناء . قالت : إنّ أبا جعفر محمد بن عثمان العمري قال لنا : إن روح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انتقلت إلى أبيك محمد بن عثمان رضي اللّه عنه وروح أمير المؤمنين عليه السّلام انتقلت إلى بدن الحسين بن روح وروح مولاتنا فاطمة عليها السّلام انتقلت إليك ، فكيف لا أعظمك يا ستّنا ؟ فقلت لها : مهلا لا تفعلي فإن هذا كذب يا ستّنا . فقالت لي : سرّ عظيم وقد أخذ علينا أن لا نكشفه لأحد . فمضيت إلى أبي القاسم بن روح فأخبرته بالقصة . فقال : يا بنية إياك أن تمضي إلى هذه المرأة ، فهذا الذي قالته كفر با للّه وإلحاد وقد أحكمه هذا الرجل الملعون - يعني الشلمغاني - في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقا لأن يقول لهم : بأن اللّه تعالى أتحّد به وحلّ فيه ، كما يقول النصارى في المسيح عليه السّلام ويعدو إلى قول الحلاج لعنه اللّه . فهجرت بني بسطام وشاع الحديث ولعن الناس الشلمغاني « 1 » . وكان هذا الملعون يقول بالضد ، ومعناه : أنه لا يتهيأ إظهار فضيلة المولى إلّا بطعن الضد فيه ، لأنه يحمل السامع طعنه على طلب فضيلة فإذا هو أفضل من المولى ، إذ لا يتهيأ إظهار الفضل إلّا به . وساقوا المذهب من وقت آدم الأول إلى آدم السابع ، لأنهم قالوا : سبع عوالم وسبع أوادم ، ونزلوا إلى موسى وفرعون ومحمد وعلي مع أبي بكر ومعاوية . وأمّا في الضد فقال بعضهم : الولي ينصب الضد ويحمله على ذلك . كما قال قوم من أصحاب الظاهر : إن علي بن أبي طالب نصّب أبا بكر في ذلك المقام . فقال بعضهم : لا ، ولكن هو قديم معه لم يزل .

--> ( 1 ) الغيبة : 404 .