السيد علي عاشور
16
موسوعة أهل البيت ( ع )
بركات القائم المهدي عجل اللّه فرجه في غيبته وظهوره إغاثة الملهوفين ففي توقيعه « 1 » إلى الشيخ المفيد : إنّا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، لولا ذلك لنزل بكم اللأواء ، واصطلمكم الأعداء ، الخ . ذكر من فاز بلقاء الحجة عليه السّلام : قال الحاج ميرزا حسين النوري : حدّثني العالم الجليل والحبر النبيل ، مجمع الفضائل والفواضل الصفي الوفي ، المولى علي الرشتي طاب ثراه ، وكان عالما برا تقيا زاهدا حاويا لأنواع العلم ، بصيرا ناقدا ، من تلامذة السيد السند الأستاذ الأعظم دام ظله : ولما طال شكوى أهل الأرض حدود فارس ومن والاه إليه من عدم وجود عالم عامل كامل ، نافذ الحكم فيهم ، أرسله إليهم عاش فيهم سعيدا ومات هناك حميدا ، رحمه اللّه وقد صاحبته مدة سفرا وحضرا ، ولم أجد في خلقه وفضله نظيرا إلّا يسيرا . قال : رجعت مرة من زيارة أبي عبد اللّه عليه السّلام عازما للنجف الأشرف من طريق الفرات ، فلما ركبنا في بعض السفن الصغار التي كانت بين كربلاء وطويرج ، رأيت أهلها من أهل الحلّة ومن طويرج ، تفترق طريق الحلة والنجف ، واشتغل الجماعة باللهو واللعب والمزاح ، رأيت واحدا منهم لا يدخل في عملهم ، عليه آثار السكينة والوقار ، ولا يمازح ولا يضحك ، وكانوا يعيبون على مذهبه ، ويقدحون فيه ، ومع ذلك كان شريكا في أكلهم وشربهم ، فتعجبت منه إلى أن وصلنا إلى محل كان الماء قليلا ، فأخرجنا صاحب السفينة ، فكنا نمشي على شاطىء النهر ، فاتفق اجتماعي مع هذا الرجل في الطريق ، فسألته عن سبب مجانبته عن أصحابه ، وذمّهم إياه وقدحهم فيه ، فقال : هؤلاء من أقاربي من أهل السنة ، وأبي منهم ، وأمي من أهل الإيمان ، وكنت أيضا منهم ، ولكن اللّه منّ علي ببركة الحجة صاحب الزمان عليه السّلام . فسألت عن كيفية إيمانه . فقال : اسمي ياقوت ، وأنا أبيع الدهن عند جسر الحلة فخرجت في بعض السنين لجلب الدهن من أهل البراري خارج الحلة ، فبعدت عنها بمراحل ، إلى أن قضيت وطري من شراء ما كنت أريد منه وحملته على حماري ورجعت مع جماعة من أهل الحلة ، ونزلنا في بعض المنازل ونمنا ، وانتبهت ، فما رأيت أحدا منهم وقد ذهبوا جميعا ، وكان طريقنا في برية قفر ، ذات سباع كثيرة ، ليس في أطرافها معمورة ، إلّا بعد فراسخ كثيرة ، فقمت وجعلت الحمل على الحمار ومشيت خلفهم ، فضل عني الطريق ، وبقيت متحيرا خائفا من السباع والعطش في يومه ، فأخذت أستغيث بالخلفاء والمشايخ وأسألهم الإعانة ، وجعلتهم شفعاء عند اللّه تعالى ، وتضرعت كثيرا فلم يظهر منهم شيء ،
--> ( 1 ) الاحتجاج : 2 / 323 .