السيد علي عاشور

153

موسوعة أهل البيت ( ع )

وأخذت النار في خشب الباب ، وإدخال قنفذ لعنه اللّه يده يروم فتح الباب وضرب عمر لها بالسوط على عضدها حتى صار كالدملج الأسود ، وركل الباب برجله حتى أصاب بطنها وهي حاملة بمحسن لستة أشهر وإسقاطها إياه ، وهجوم عمر وقنفذ وخالد بن الوليد وصفعه خدّها ، حتى بدا قرطاها تحت خمارها وهي تجهر بالبكاء وهي تقول : وا أبتاه وا رسول اللّه ابنتك فاطمة تكذب وتضرب ويقتل جنين في بطنها ، وخروج أمير المؤمنين عليه السّلام من داخل الدار محمرّ العين حاسرا حتى ألقى ملاءته عليها وضمّها إلى صدره ، وقوله لها : يا بنت رسول اللّه قد علمت أن أباك بعثه اللّه رحمة للعالمين فا للّه اللّه أن تكشفي خمارك وترفعي ناصيتك ، فوالله يا فاطمة لئن فعلت ذلك لا أبقى اللّه على الأرض من يشهد أن محمدا رسول اللّه ولا موسى ولا عيسى ولا إبراهيم ولا نوح ولا دابة تمشي على الأرض ولا طائر في السماء إلّا أهلكه اللّه . ثم قال : يا بن الخطاب لك الويل من يومك هذا وما بعده وما يليه ، أخرج قبل أن أشهر سيفي فأفني غابر الأمة . يعني ما بقي منها . فخرج عمر وخالد بن الوليد وقنفذ وعبد الرحمن بن أبي بكر فصاروا خارج الدار ، وصاح أمير المؤمنين عليه السّلام بفضة : يا فضة مولاتك فاقبلي منها ما تقبله النساء . فقد جاءها المخاض من الرفسة وردت الباب فأسقطت محسنا عليه السّلام . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : فإنه لاحق بجدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيشكو إليه . وحمل أمير المؤمنين عليه السّلام لها في سوداء الليل والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم عليهم السّلام إلى دار المهاجرين والأنصار يذكرّهم با للّه ورسوله وعهده الذي بايعوا اللّه ورسوله ، وبايعوه عليه في أربعة مواطن في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتسليمهم عليه بأمرة المؤمنين في جميعها ، فكل يعده بالنصر في اليوم المقبل ، فإذا أصبح قعد جميعهم عنه . ثم يشكوا إليه أمير المؤمنين عليه السّلام المحن العظيمة التي أمتحن بها بعده وقوله : لقد كانت قصتي مثل قصة هارون مع بني إسرائيل ، وقولي كقوله لموسى عليه السّلام : يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين ، فصبرت محتسبا وسلمت راضيا ، وكانت الحجة عليهم في خلافي ، ونقضهم عهدي الذي عاهدتهم عليه يا رسول اللّه ، واحتملت يا رسول اللّه ما لم يحتمل وصي نبي من سائر الأوصياء من سائر الأمم ، حتى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن ملجم اللعين ، وكان اللّه الرقيب عليهم في نقضهم بيعتي وخروج طلحة والزبير بعائشة إلى مكة يظهران الحج والعمرة ، وسيرهم بها إلى البصرة وخروجي إليهم وتذكيري لهم اللّه وإياك وما جئت به يا رسول اللّه ، فلم يرجعا حتى نصرني اللّه عليهما ، حتى أهرقت دماء عشرين ألف من المسلمين ، وقطعت سبعون كفّا على زمام الجمل ، فما لقيت في غزواتك يا رسول اللّه وبعدك أصعب منه يوما أبدا ، لقد كان من أصعب الحروب التي لقيتها وأهولها وأعظمها ، فصبرت كما أدّبني اللّه بما