السيد علي عاشور

154

موسوعة أهل البيت ( ع )

أدّبك به يا رسول اللّه في قوله عزّ وجلّ : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ « 1 » وقوله : وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ « 2 » . وحق اللّه يا رسول اللّه تأويل الآية التي أنزلها اللّه في الأمة من بعدك في قوله عزّ وجلّ : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ « 3 » . يا مفضّل ويقوم الحسن عليه السّلام إلى جدّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقول : يا جدّاه كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام في دار هجرته بالكوفة حتى استشهد بضربة عبد الرحمن بن ملجم لعنه اللّه ، فوصاني بما وصيته يا جدّاه وبلغ اللعين معاوية قتل أبي ، فأنفذ الداعي اللعين زيادا إلى الكوفة في مائة ألف وخمسين ألف مقاتل ، فأمر بالقبض عليّ وعلى أخي الحسين وسائر إخواني وأهل بيتي وشيعتنا وموالينا ، وأن يأخذ علينا البيعة لمعاوية لعنه اللّه فمن يأبى منّا ضرب عنقه وسيّر إلى معاوية رأسه ، فلمّا علمت ذلك من فعل معاوية خرجت من داري فدخلت جامع الكوفة للصلاة ورقأت المنبر واجتمع الناس فحمدت اللّه وأثنيت عليه وقلت : معشر الناس عفت الديار ومحيت الآثار وقل الإصطبار ، فلا قرار لي على همزات الشياطين وحكم الخائنين الساعة ، واللّه صحّت البراهين وفصلت الآيات وبانت المشكلات ، ولقد كنّا نتوقع تمام هذه الآية تأويلها قال اللّه عزّ وجلّ : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ فلقد مات واللّه جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقتل أبي صلوات اللّه عليه ، وصاح الوسواس الخناس في قلوب الناس ، ونعق ناعق الفتنة وخالفتم السنّة ، فيا لها من فتنة صمّاء عمياء لا يسمع لداعيها ولا يجاب مناديها ولا يخالف واليها ، ظهرت كلمة النفاق ، وتكالبت جيوش أهل المراق من الشام والعراق هلمّوا رحمكم اللّه إلى الإفتتاح والنور الوضاح . أيها الناس تيقّظوا من رقدة الغفلة ، فلئن قام إليّ منكم عصبة بقلوب صافية ونيّات مخلصة لأجاهدنّ بالسيف قدما قدما ولأضيقنّ من السيوف جوانبها ومن الرماح أطرافها ومن الخيل سنابكها فتكلموا رحمكم اللّه . فكأنما الجموا بلجام الصمت عن إجابة الدعوة ، إلّا عشرون رجلا فإنّهم قاموا إليّ فقالوا : يا بن رسول اللّه ما نملك إلّا أنفسنا وسيوفنا ، فها نحن بين يديك لأمرك طائعون وعن رأيك صادرون فمرنا بما شئت .

--> ( 1 ) سورة الأحقاف ، الآية : 35 . ( 2 ) سورة النحل ، الآية : 127 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 .