السيد علي عاشور
150
موسوعة أهل البيت ( ع )
الأكبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السّلام ، وكل من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا ، وليقتصّنّ منهما لجميعهم ، حتى أنهما ليقتلان في كل يوم وليلة ألف قتلة فيردّان إلى ما شاء ربّهما . ثم يسير المهدي عليه السّلام إلى الكوفة وينزل ما بين الكوفة والنجف وعنده أصحابه في ذلك اليوم ستة وأربعون ألفا من الملائكة ، ومثلها من الجنّ والنقباء ثلاثمائة وثلاثة عشر نقيبا » . قال المفضّل : يا سيّدي كيف تكون الزوراء في ذلك الوقت ؟ قال : « في لعنة اللّه وسخطه ، تخربها الفتن وتتركها جماء ، فالويل لها ولمن بها كل الويل من الرايات الصفر ، ورايات المغرب ، ومن يجلب بالجزيرة ، ومن الرايات التي تسير إليها من كل قريب أو بعيد ، واللّه لينزلنّ بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الأمم المتمردة من أول الدهر إلى آخره ، ولينزلنّ بها من العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بمثله ، ولا يكون طوفان أهلها إلّا بالسيف ، فالويل لمن أتخذ بها مسكنا ، فإن المقيم بها يبقى لشقائه والخارج منها برحمة اللّه ، واللّه ليصيرنّ أمرها في الدنيا حتى يقال إنها هي الدنيا ، وإن دورها وقصورها هي الجنّة ، وإن بناتها من الحور العين ، وإن ولدانها هم الولدان ، وليظننّ أن اللّه لم يقسم رزق العباد إلّا بها ، وليظهرن فيها من الافتراء على اللّه وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والحكم بغير كتابه ، ومن شهادات الزور ، وشرب الخمور ، و ( إتيان ) الفجور ، وأكل السحت ، وسفك الدماء ما لا يكون في الدنيا كلها إلّا دونه . ثم ليخرّبها اللّه تعالى بتلك الفتن وتلك الرايات حتى ليمرّ عليها المار فيقول : ههنا كانت الزوراء ، ثم يخرج الحسني الفتى الصبيح ، الذي نحو الديلم يصيح ، بصوت له فصيح : يا آل محمد أجيبوا الملهوف والمنادى من حول الضريح . فتجيبه كنوز اللّه بالطالقان ، كنوز وأي كنوز ، ليست من فضة ولا ذهب ، بل هي رجال كزبر الحديد ، على البراذين الشهب بأيديهم الحراب ، ولم يزل يقتل الظلمة حتى يرد الكوفة وقد صفا أكثر الأرض ، فيجعلها له معقلا فيتصل به وبأصحابه خبر المهدي عليه السّلام ويقولون : يا بن رسول اللّه من هذا الذي قد نزل بساحتنا ؟ فيقول : اخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو ما يريد ؟ وهو واللّه يعلم أنه المهدي عليه السّلام ، وأنه ليعرفه ولم يرد بذلك الأمر إلّا يعرّف أصحابه من هو ، فيخرج الحسني فيقول : إن كنت مهدي آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأين هراوة جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخاتمه وبردته ودرعه الفاضل وعمامته السحاب وفرسه اليربوع وناقته العضباء وبغلته الدلدل وحماره اليعفور ونجيبه البراق ومصحف أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ فيخرج له ذلك ، ثم يأخذ الهراوة ويغرسها في الحجر الصلد وتورق ، ولم يرد ذلك إلّا أن يرى أصحابه فضل المهدي عليه السّلام حتى يبايعونه .