السيد علي عاشور
151
موسوعة أهل البيت ( ع )
فيقول الحسني : اللّه أكبر مدّ يدك يا بن رسول اللّه حتى نبايعك . فيمدّ يده فيبايعه ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسني ، إلّا أربعين ألفا أصحاب المصاحف المعروفون بالزيدية ، فإنّهم يقولون ما هذا إلّا سحر عظيم . فيختلط العسكران ، فيقبل المهدي عليه السّلام على الطائفة المنحرفة فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيام فلا يزدادون إلّا طغيانا وكفرا ، فيأمر بقتلهم فيقتلون جميعا ، ثم يقول لأصحابه : لا تأخذوا المصاحف ودعوها تكون عليهم حسرة كما بدلّوها وغيّروها وحرّفوها ، ولم يعلموا بما فيها » . قال المفضّل : يا مولاي ثم ماذا يصنع المهدي عليه السّلام ؟ قال : « يثّور سرايا على السفياني إلى دمشق فيأخذونه ويذبحونه على الصخرة ، ثم يظهر الحسين عليه السّلام في اثني عشر ألف صدّيق واثنين وسبعين رجلا أصحابه يوم كربلاء ، فيالك عندها من كرّة زهراء بيضاء ، ثم يخرج الصدّيق الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وينصب له القبة بالنجف ويقام أركانها ، ركن بالنجف وركن بهجر وركن بصنعاء وركن بأرض طيبة ، لكأني أنظر إلى مصابيحها تشرق في السماء والأرض كأضوء من الشمس والقمر ، فعندها تبلى السرائر و تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ « 1 » إلى آخر الآية ، ثم يخرج السيد الأكبر محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أنصاره والمهاجرين ومن آمن به وصدّقه واستشهد معه ، ويحضر مكذبوه والشاكّون فيه والرادّون عليه والقائلون فيه أنه ساحر وكاهن ومجنون وناطق عن الهوى ومن حاربه وقاتله حتى يقتصّ منهم بالحق ، ويجازون بأفعالهم منذ وقت ظهور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ظهور المهدي عليه السّلام مع إمام إمام ووقت ووقت ، ويحق تأويل هذه الآية : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ « 2 » . قال المفضّل : يا سيّدي ومن فرعون وهامان ؟ قال عليه السّلام : « أبو بكر وعمر » . قال المفضّل : يا سيّدي ورسول اللّه وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما يكونان معه ؟ فقال : « لا بد أن يطأ الأرض إي واللّه حتى ما وراء الحاف - أي جبل قاف المحيط بالدنيا - إي واللّه وما في الظلمات وما في قعر البحار حتى لا يبقى موضع قدم إلّا وطئاه وأقاما فيه الدين الواجب للّه تعالى ، ثم لكأنّي أنظر يا مفضّل إلينا معاشر الأئمة بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نشكو إليه ما نزل بنا من الأئمّة بعده ، وما نالنا من التكذيب والردّ علينا وسبّنا ولعننا وتخويفنا بالقتل ، وقصد طواغيتهم الولاة ترحيلنا عن الحرمين إلى دار ملكهم وقتلهم إيانا بالسم والحبس .
--> ( 1 ) سورة الحج ، الآية : 2 . ( 2 ) سورة القصص ، الآية : 6 .