السيد علي عاشور

149

موسوعة أهل البيت ( ع )

فيقولون : لا . فيؤخر إخراجهما ثلاثة أيام ، ثم ينشر الخبر في الناس ويحضر المهدي ويكشف الجدران عن القبرين ويقول للنقباء : إبحثوا عنهما وانبشوهما . فيبحثون بأيديهم حتى يصلوا إليهما فيخرجان غضّين طريين كصورتهما ، فيكشف عنهما أكفانهما ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها ، فتحيى الشجرة وتورق ويطول فرعها . فيقول المرتابون من أهل ولايتهما : هذا واللّه الشرف حقا ، ولقد قرنا بمحبّتهما وولايتهما ، ويخبر من أخفى نفسه ممّن في نفسه مقياس حبّة من محبّتهما وولايتهما فيحضرونهما ويرونهما ويفتتنون بهما ، وينادي منادي المهدي عليه السّلام : كل من أحبّ صاحبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وضجيعيه فلينفرد جانبا . فتتجزأ الخلق جزءين : أحدهما موال والآخر متبرئ منهما ، فيعرض المهدي عليه السّلام على أوليائهما البراءة منهما . فيقولون : يا مهدي آل رسول اللّه ، نحن لم نتبرّأ منهما ولسنا نعلم أن لهما عند اللّه وعندك هذه المنزلة ، وهذا الذي بدا لنا من فضلهما أنتبرأ الساعة منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت من نضارتهما وغضاضتهما وحياة الشجرة بهما ؟ بل واللّه نبرأ منك وممّن لا يؤمن بهما ومن صلبهما وأخرجهما وفعل بهما ما فعل . فيأمر المهدي عليه السّلام ريحا سوداء ، فتهبّ عليهم فتجعلهم كأعجاز نخل خاوية ، ثم يأمر بإنزالهما فينزلان إليه فيحييهما بإذن اللّه تعالى ، ويأمر الخلائق بالاجتماع ثم يقص عليهم قصص فعالهما في كل كور ودور ، حتى يقص عليهم قتل هابيل بن آدم عليه السّلام ، وجمع النار لإبراهيم عليه السّلام ، وطرح يوسف عليه السّلام في الجب ، وحبس يونس عليه السّلام في بطن الحوت ، وقتل يحيى عليه السّلام ، وصلب عيسى عليه السّلام ، وعذاب جرجيس ودانيال عليهما السّلام ، وضرب سلمان الفارسي ، وإشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام لإحراقهم ، وضرب يد الصديقة الكبرى فاطمة عليها السّلام بالسوط ، ورفس بطنها ، وإسقاطها محسنا ، وسم الحسن عليه السّلام ، وقتل الحسين عليه السّلام وذبح أطفاله وبني عمّه وأنصاره ، وسبي ذراري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإراقة دماء آل محمد عليهم السّلام ، وكل دم سفك وكل فرج نكح حراما وكل ريّن وخبث وفاحشة وظلم وإثم وجور وغشم ، منذ عهد آدم إلى وقت قائمنا عليه السّلام . كل ذلك يعدّده عليه السّلام عليهما ويلزمهما إياه ، فيعترفان به ثم يأمر بهما فيقتصّ منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر ، ثم يصلبهما على الشجرة ويأمر نارا تخرج من الأرض فتحرقهما والشجرة ، ثم يأمر ريحا فتنسفهما في اليمّ نسفا » . قال المفضّل : يا سيّدي ذلك آخر عذابهما ؟ قال : « هيهات يا مفضل ، واللّه ليردن وليحضرنّ السيد الأكبر محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والصديق