السيد علي عاشور
84
موسوعة أهل البيت ( ع )
حدّثني الشيخ الجليل محمد جعفر النجفي ( قدس سره ) - وهو من مشايخ إجازتي - في مسافرتي معه إلى زيارة العسكريين والسرداب المقدّس في سرّ من رأى أنّه كان لي في تلك البلدة المشرّفة صاحب من أهلها ولكن أحيانا إذا تشرّفت للزيارة أنزل عنده ، فأتيته في بعض الأحيان على فوجدته مريضا في غاية الضعف والنقاهة ، مشرفا على الموت ، فسألته عن ذلك ، قال لي : إنّه قدم علينا من سرّ من رأى في هذا الأوان جمع من الزوّار ، وفيهم من أهل تبريز فقمت على عادتنا من الخدمة في شراء الزوّار وتزاورنا إيّاهم واكتسابنا منهم ، وإذا بشابّ فيهم في غاية إنّه الصلاح ونهاية الصفاء والطراوة قد أشرف على الدجلة ونزل واغتسل في الشط ، ثمّ لبس الثياب الطيّبة النفيسة وتقدّم إلى الزيارة في غاية الخضوع ونهاية التذلّل والخشوع ، حتّى انتهى إلى الروضة المقدّسة ووقف على باب الرواق ، وبيده كتابه المزار ، فأخذ في الدعاء والاستئذان والدموع تسيل على خدّيه ، فأعجبني غاية خشوعه ورقّته وبكاؤه فأتيته وجررت رداءه وقلت : أريد أن أزورك فمدّ يده في جيبه وأخرج دينارا من ذهب ، وأشار لي بالرجوع عنه وعدم التعرّض له ، فلمّا نظرت إلى الدنانير طار قلبي وتحرّكت عروق الطمع ؛ إذ كنت في أيّام لم يحصل لي من صناعتي عشر من أعشار ذلك المبلغ ، فأخذني الطمع أن أتعرّضه أيضا فرجعت إليه ثانية وهو في بكائه وحضور من قلبه فزاحمته ، وأعدت إليه ما قلته فدفع إلي نصف دينار ، وأشار لي بالرجوع وعدم التعرّض . فرجعت ونار الطمع تشتعل في جوارحي وأنا أقول : لا يفوتك الرجل فنعم الصيد صيدك ، إلى أن رجعت إليه ثالثة وزاحمته وكرّرت عليه الكلام ، وأمرته بإلقاء الكتاب وجررت رداءه وهو في عين تخشّعه وبكائه ، فدفع إلي في هذه المرّة ريالا واشتغل بما هو فيه ، وأنا لم أزل فيما أنا عليه إلى أن أقامني الطمع ذلك المقام رابعا ، فانصرف الرجل عمّا هو فيه وتمّ حضور قلبه وطبق كتاب المزار ، وخرج من غير زيارة فندمت من ذلك فأتيته وقلت له : إرجع إلى ما كنت عليه فلا أتعرّضك بعد أبدا ، فأجابني ودموعه تنحدر أنّه لم يبق لي حال الزيارة وقد زال ما بي من الخشوع ، فأسفت على ما فعلت ولمت نفسي ورجعت إلى الدار ، فلمّا دخلت الفضاء وإذا بثلاثة واقفين على السطح وهم يحاذونني ، والذي بينهم أقصر سنّا وبيده قوس وسهم ، ينظر إليّ نظرة الغضب ، وقائل : لم منعت زائرنا وصرفته عن حاله ، ثمّ وضع السهم في كبد قوسه فما شعرت إلّا وقد اخترق صدري ، فغابوا عن بصري واحترق صدري ، فجرح بعد يومين وقد زاد الآن كما ترى ، فكشف عن صدره وإذا قد أخذ مجموع صدره ، فما مضى أيّام إلّا ومات « 1 » . المعجزة الثانية والثلاثون : وفيه : قال رحمه اللّه : أخبرني الورع التقي الحاج جواد الصبّاغ ، وهو من أعاظم التجّار وثقاتهم وكان ناظرا على تعمير الروضة المقدّسة والسرداب من قبل بانيه جعفر قلي خان الخوئي ، أخبرني حين تشرّفي إلى زيارة المشهد المقدّس والسرداب المشرّف وذلك في سنة
--> ( 1 ) الخزائن للنراقي : 427 والكتاب مخطوط بين العربي والفارسي وهذه القصّة مترجمة منه .