السيد علي عاشور
72
موسوعة أهل البيت ( ع )
وكان فيما أوصى الحسن أن قال : يا بني إن أهّلت لهذا الأمر - يعني الوكالة لمولانا - فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيدة ، وسائر ما أملك لمولاي ، وإن لم تؤهل له فاطلب خيرك من حيث يتقبّل اللّه ، وقبل الحسن وصيته على ذلك ، فلمّا كان في يوم الأربعين وقد طلع الفجر مات القاسم رحمه اللّه فوافاه عبد الرّحمن يعدو في الأسواق حافيا حاسرا وهو يقول : وا سيداه ، فاستعظم الناس ذلك منه وجعل الناس يقولون : ما الذي تفعل بذلك فقال : اسكتوا فقد رأيت ما لم تروه ، وتشيّع ورجع عمّا كان عليه ووقف الكثير من ضياعه وتولّى أبو علي بن جحدر غسل القاسم ، وأبو حامد يصبّ عليه الماء وكفن في ثمانية أثواب ، على بدنه قميص مولاه أبي الحسن عليه السّلام وما يليه السبعة الأثواب التي جاءته من العراق ، فلمّا كان بعد مدّة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن مولانا في آخره دعاء : ألهمك اللّه طاعته وجنّبك معصيته ، وهو الدعاء الذي كان دعا به أبوه وكان آخره : قد جعلنا أباك إماما لك وفعاله لك مثالا « 1 » . المعجزة السابعة : وفيه عن محمد بن الحسن الصيرفي المقيم بأرض بلخ : أردت الخروج إلى الحجّ وكان معي مال بعضه ذهب وبعضه فضّة ، فجعلت ما كان معي من الذهب سبائك ، وما كان معي من فضّة نقرا ، وكان قد دفع ذلك المال إليّ لاسلّمه إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ( قدس سره ) . قال : فلمّا نزلت سرخس ضربت خيمتي على موضع فيه رمل ، وجعلت أميز تلك السبائك والنقر ، فسقطت سبيكة من تلك السبائك منّي وغاصت في الرمل وأنا لا أعلم . قال : فلمّا دخلت همدان ميّزت تلك السبائك والنقر مرّة أخرى اهتماما منّي بحفظهما ، ففقدت منها سبيكة وزنها مائة مثقال وثلاثة مثاقيل أو قال : ثلاثة وتسعون مثقالا فسبكت مكانها من مالي بوزنها سبيكة وجعلتها بين السبائك . فلمّا وردت مدينة السلام قصدت الشيخ أبا القاسم الحسين بن روح قدّس اللّه روحه ، وسلّمت إليه ما كان معي من السبائك والنقر فمدّ يده من بين السبائك إلى السبيكة التي كنت سبكتها من مالي بدلا ممّا ضاع منّي ، فرمى بها إليّ وقال لي : ليست هذه السبيكة لنا ، سبيكتنا ضيّعتها بسرخس حيث ضربت خيمتك في الرمل ، فارجع إلى مكانك وانزل حيث نزلت واطلب السبيكة هناك تحت الرمل فإنّك ستجدها وتعود إليّ هاهنا فلا تراني ، فرجعت إلى سرخس ونزلت حيث كنت نزلت ووجدت السبيكة وانصرفت إلى بلدي فلمّا كان بعد ذلك حججت ومعي السبيكة فدخلت مدينة السلام ، وقد كان الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح رحمه اللّه مضى ، ولقيت أبا الحسن السمري رضي اللّه عنه فسلّمت إليه السبيكة « 2 » . المعجزة الثامنة : في البحار عن الحسين بن علي بن محمد القمّي المعروف بأبي علي البغدادي
--> ( 1 ) بطوله في غيبة الشيخ : 315 ، وبحار الأنوار : 51 / 315 ح 37 . ( 2 ) البحار : 51 / 340 ح 68 .