السيد علي عاشور
73
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : كنت ببخارى فدفع إلي المعروف بابن جاوشير عشر سبائك ذهبا وأمرني أن أسلّمها بمدينة السلام إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ( قدس سره ) ، فحملتها معي فلمّا بلغت أموية ضاعت منّي سبيكة من تلك السبائك ، ولم أعلم بذلك حتّى دخلت مدينة السلام ، فأخرجت السبائك لاسلّمها فوجدتها ناقصة واحدة منها فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها وأضفتها إلى التسع سبائك ، فدخلت على أبي القاسم الروحي رحمه اللّه ووضعت السبائك بين يديه فقال لي : خذ تلك السبيكة التي اشتريتها وأشار إليها بيده ، فإنّ السبيكة التي ضيّعتها قد وصلت إلينا وهو ذا هي ، ثمّ أخرج إليّ تلك السبيكة التي كانت ضاعت منّي باموية فنظرت إليها وعرفتها . فقال الحسين بن علي المزبور : ورأيت تلك السنة بمدينة السلام امرأة تسألني عن وكيل مولانا عجل اللّه فرجه من هو ؟ فأخبرها بعض القمّيين أنّه أبو القاسم الحسين بن روح رحمه اللّه ، وأشار لها إليه فدخلت عليه وأنا عنده فقالت له : أيّها الشيخ أيّ شيء معي ؟ فقال : ما معك فألقيه في دجلة ، ثمّ ائتني حتّى أخبرك فذهبت المرأة وحملت ما كان معها فألقته في دجلة ثمّ رجعت ، ودخلت إلى أبي القاسم الروحي رحمه اللّه فقال أبو القاسم لمملوكة له : أخرجي إليّ الحقّة ، فأخرجت إليه حقّة فقال للمرأة : هذه الحقّة التي كانت معك ورميت بها في دجلة أخبرك بما فيها أو تخبرين ؟ فقالت له : بل أخبرني . فقال : في هذه الحقّة زوج سوار ذهب وحلقة كبيرة فيها جوهر وحلقتان صغيرتان فيهما جوهر وخاتمان أحدهما فيروزج والآخر عقيق ، وكان الأمر كما ذكر لم يغادر منه شيئا ، ثمّ فتح الحقّة فعرض عليّ ما فيها ونظرت المرأة إليه فقالت : هذا الذي حملته بعينه ورميت به في دجلة ، فغشي عليّ وعلى المرأة فرحا بما شاهدناه من صدق الدلالة . قال الحسين لي بعد ما حدّثني بهذا الحديث : أشهد باللّه تعالى أنّ هذا الحديث كما ذكرته لم أزد فيه ولم أنقص منه ، وحلف بالأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام لقد صدق فيما حدّث به ما زاد فيه ولا نقص منه « 1 » . المعجزة التاسعة : في البحار عن أحمد بن فارس عن بعض إخوانه : أنّ بهمدان ناسا يعرفون ببني راشد وهم كلّهم يتشيّعون ، ومذهبهم مذهب أهل الإمامة ، فسألت عن سبب تشيّعهم من بين أهل همدان ، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا وسمتا : إنّ سبب ذلك أنّ جدّنا الذي ننسب إليه خرج حاجّا فقال أنّه لما صدر من الحج وساروا منازل في البادية قال : فنشطت في النزول والمشي فمشيت طويلا حتّى أعييت وتعبت ، وقلت في نفسي : أنام نومة تريحني فإذا جاء أواخر القافلة قمت . قال : فما انتبهت إلّا بحرّ الشمس ، فلم أر أحدا فتوحّشت ، ولم أر طريقا ولا أثرا فتوكّلت على اللّه عزّ وجلّ وقلت أسير حيث وجّهني ، ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنّها
--> ( 1 ) كمال الدين : 518 ، والبحار : 51 / 342 ح 69 .