السيد علي عاشور
62
موسوعة أهل البيت ( ع )
الأمكنة ، فكذلك غيبة الإمام عجّل اللّه فرجه أصلح للناس من ظهوره في تلك الأزمان السابقة لأن ظهوره قبل أوانه مخل بالغيبة وحكمتها . * الوجه الخامس : أن الإنسان لا يمكنه النظر إلى الشمس بدون سحاب إذ قد تعميه ، فكذلك لا يقدر على النظر إلى نور الإمام المهدي عجل اللّه فرجه إذ قد يكون سببا لعماه عن الحق « 1 » . الوجه السادس : أنّه عليه السّلام كالشمس في عموم النفع ، إنما لا ينتفع بهم من كان أعمى . الوجه السابع : أن الشمس قد تخرج من السحاب للبعض ، فكذلك الإمام عليه السّلام قد يخرج لبعض الاشخاص . الوجه الثامن : أنّ الشمس انّما تدخل البيوت بقدر ما للبيت من نوافذ وبقدر رفع الموانع ، فكذلك نور الإمام ، أرواح العالمين له الفدى تنتفع به الناس بقدر ما يطهرون قلوبهم لتلقي ذلك النور المبارك . انتهى كلامه رفع من مقامه . هذه وجوه العلامة المجلسي قدس سره ، وقد خطر بالبال القاصر وجوها أخرى : الوجه التاسع : أن الناس يستفيدون من الشمس على حسب حاجاتهم فصاحب الأرض لأرضه وصاحب الثمر لثمره وصاحب المرض لمرضه ، فكذلك الإمام روحي فداه كل يستفيد منه على حسب حاجته . الوجه العاشر : وهو تفصيل لوجه العلامة المتقدم ( الوجه السادس ) قال : « إن نفع الشمس عام إلّا لعديم البصر فكذلك الإمام » . * أقول : نفع الشمس على نحوين : نحو لا ينتفع به إلا من له بصر كالانتفاع بنورها للضوء . ونحو ينتفع به الأعمى والبصير كالانتفاع الحاصل منها للحياة الدنيا . فكذلك الإمام عليه السّلام فنفع خاص لصاحب البصر والبصيرة وهو من عرف حقيقة الإمام ومراده وتعرّف على طرق رؤيته ومحا حجب القلب . ونفع عام لجميع الناس المؤمن والعاصي كالنفع الحاصل من بركة وجود الإمام من حفظ الأرض وأهلها واستقرارها ونزول الغيث كما تقدم . الوجه الحادي عشر : أنّ الشمس منزّهة عن الأيدي لعلو مكانها وقوة نورها فكذلك الإمام عليه السّلام منزّه عن الأيدي لعلو شأنه وقوة نوره . الوجه الثاني عشر : أنّ الشمس لا ينقطع عطاؤها وهو مستمر باستمرارها ، فكذلك الإمام عليه السّلام لا ينقطع عطاؤه .
--> ( 1 ) نعم إذا كان النظر ممن رفع عنه الحجاب فلا عمى .