السيد علي عاشور

63

موسوعة أهل البيت ( ع )

الوجه الثالث عشر : أنّ الشمس لا ينظر إليها إلّا القليل لشدّة نورها إلّا صاحب البصر القوي فكذلك الإمام لا ينظر إليه إلّا القليل ممن قويت بصيرته . الوجه الرابع عشر : أنّ الشمس آمان للسماء وكواكبها فكذلك الإمام أمان للأرض وأهلها ولولاه لساخت بمن فيها كما تقدم . الوجه الخامس عشر : أنّ الشمس نورها ذاتي تعطي ولا تأخذ ولا تنفذ على عكس المرآة أو الشمعة ، وكذلك الإمام عليه السّلام نور ذاتي وعلمه ذاتي يعطي ولا يأخذ ولا ينفذ إلّا من اللّه عزت آلاؤه كالشمس . الوجه السادس عشر : أنّ الشمس لا تغيب ونورها لا يعدم إنّما تنتقل من مكان إلى آخر ، وكذلك الإمام لا يغيب إنما ينتقل من مكان لآخر . هذه جملة من الأبحاث التي تتعلق بالامام المهدي عجل اللّه فرجه من النص عليه وإثبات ولادته واستمرارها إلى آخر الزمان ، والآثار المترتبة عليه ، وعلة غيبته ، والمنافع الحاصلة منه ، ووجوه تشبيهه بالشمس ونورها . * * * تأويل أن المهدي عجل اللّه فرجه أوسط الأمة في كتاب كفاية الطالب : بإسناده عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم : « لن تهلك أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها والمهدي في وسطها » . قال : هذا حديث حسن . ومعنى قوله : « وعيسى آخرها » لم يرد به صلى اللّه عليه واله وسلّم أن عيسى يبقى بعد المهدي عليه السّلام لأن ذلك لا يجوز لوجوه : منها : أنه قال صلى اللّه عليه واله وسلّم : « لا خير في الحياة بعده » ، وفي رواية : « لا خير في العيش بعده » . ومنها : أنّ المهدي عليه السّلام إذا كان إمام آخر الزمان ولا إمام بعده مذكور في رواية أحد من الأئمة وهذا غير ممكن أنّ الخلق يبقى بغير إمام ، فإن قيل : إن عيسى يبقى بعده إمام الأمة . قلت : لا يجوز هذا القول وذلك أنه صلى اللّه عليه واله وسلّم صرح أنه لا خير بعده وإذا كان في قوم لا يجوز أن يقال : لا خير فيهم وأيضا لا يجوز أن يقال : إنه نائبه ، لأنه جلّ منصبه عن ذلك . ولا يجوز أن يقال : إنه يستقل بالأمة ، لأن ذلك يوهم العوام انتقال الملة المحمدية إلى الملة العيسوية وهذا كفر ، فوجب حمله على الصواب وهو أنه صلى اللّه عليه واله وسلّم أول داع إلى ملة الإسلام والمهدي أوسط داع والمسيح آخر داع ، فهذا معنى الخبر عندي .