السيد علي عاشور
18
موسوعة أهل البيت ( ع )
وصعدوا ذلك المنبر ، فخطب محمد صلى اللّه عليه واله وسلّم وزوجني من ابنه وشهد المسيح وشهد أبناء محمد عليهم السّلام والحواريون . فلمّا استيقظت أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي وجدّي مخافة القتل فكنت أسرّها ، وضرب صدري بمحبة أبي محمد عليه السّلام حتى امتنعت من الطعام والشراب فضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضا شديدا ، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلّا أحضره جدّي وسأله عن دوائي . فلمّا برح به اليأس قال : يا قرّة عيني هل يخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه الدنيا ؟ فقلت : يا جدّي أرى أبواب الفرح عليّ مغلقة ، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال وتصدّقت عليهم ومنّيتهم بالخلاص ، رجوت أن يهب المسيح وأمّه لي عافية . فلمّا فعل ذلك تجلدت في إظهار الصحة من بدني قليلا وتناولت يسيرا من الطعام ، فسرّ بذلك وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم . فأريت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمة عليه السّلام قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف من وصائف الجنان فتقول لي مريم : هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد عليه السّلام فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد عليه السّلام من زيارتي . فقالت سيدة النساء عليه السّلام : إنّ ابني أبا محمد لا يزورك وأنت مشركة باللّه على مذهب النصارى وهذه أختي مريم بنت عمران تبرأ إلى اللّه من دينك ، فإن ملت إلى رضا اللّه ورضا المسيح ومريم وزيارة أبي محمد إياك ، فقولي : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ أبي محمدا رسول اللّه . فلمّا تكلمت بهذه الكلمة ضمّتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين وطيّبت نفسي وقالت : الآن توقعي زيارة أبي محمد وأني منفذته إليك . فانتبهت وأنا أقول : وآشوقاه إلى لقاء أبي محمد . ثم زارني بعد ذلك فكأني أقول له : لم جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك . فقال : « ما كان تأخري إلّا لشركك ، فقد أسلمت وأنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان » . فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية . قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الأسارى ؟ فقالت : أخبرني أبو محمد عليه السّلام ليلة من الليالي أنّ جدّك سيسيّر جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم ، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا .