السيد علي عاشور

19

موسوعة أهل البيت ( ع )

ففعلت ذلك فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك بإطلاعي إياك عليه ، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت : نرجس . فقال : اسم الجواري . قلت : العجب أنك رومية ولسانك عربي . قالت : نعم ، من ولوع جدّي وحمله إياي على تعلم الآداب ، أن أوعز إلى امرأة ترجمانة له في الاختلاف إليّ ، وكانت تقصدني صباحا ومساءا وتفيدني العربية حتى استمر لساني عليها . قال بشر : فلمّا انكفأت بها إلى سرّ من رأى دخلت على مولاي أبي الحسن عليه السّلام . فقال : « كيف أراك اللّه عزّ الإسلام وذل النصرانية وشرف محمد وأهل بيته عليهم السّلام » . قالت : كيف أصف لك يا بن رسول اللّه ، ما أنت أعلم به مني ؟ قال : « فإني أحبّ أن أكرمك فأيّما أحبّ إليك ، عشرة آلاف دينار أم بشرى لك بشرف الأبد ؟ » قالت : بشرى بولد لي . قال لها : « أبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » . قالت : ممّن ؟ قال : « ممّن خطبك رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم ليلة كذا في شهر كذا في سنة كذا بالرومية » . قال لها : « ممّن زوجك المسيح ووصيه ؟ » قالت : من ابنك أبي محمد عليه السّلام . فقال : « هل تعرفينه ؟ » قالت : وهل خلت ليلة لم يزرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيدة النساء صلوات اللّه عليها . قال : فقال مولانا : « يا كافور أدع أختي حكيمة » . فلمّا دخلت قال لها : « ها هيه » . فاعتنقتها طويلا ، فقال لها أبو الحسن عليه السّلام : « يا بنت رسول اللّه خذيها إلى منزلك وعلّميها الفرائض والسنن ، فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم عليه السّلام » « 1 » .

--> ( 1 ) كمال الدين : 423 ، ودلائل الإمامة : 496 .