السيد علي عاشور

164

موسوعة أهل البيت ( ع )

الملتفة طرفاها بها تجذب الأشياء من العالي إلى السافل ، محتوية بالعقد وزيادة الاعوجاج ، والمراد انتقامه من هؤلاء ، إلى قوله : وسيطلب نور اللّه بستانه وحديقة مهره وصداقه إلى باسوق آخر بعده ، وإني أحافظها وأتعوض بها ما غصبته واجتلبته الليوياتان « 1 » . قال الشيخ الحائري : فالمنصف لو تأمّل فيما ذكرت من الآيات يرى أنّ ما أخبر به نبيّنا في ولده وقضية ليوياتان صريح في اتّفاقهم وعهدهم ومواخاتهم في غصب حقوق آباء الحجّة المنتقم عجّل اللّه فرجه ، وطلبه البستان والحديقة في فدك التي غصبها وحازها الليوياتان الآخرين صريح في المقصود ، سيما بعد ضميمة ما يظهر من كلام شعيا في السيمان الثاني والثلاثين « 2 » من كتاب من أوّل الباسوق إلى آخره ما خلاصته ومحصّله : إنّه يقوم في سلطنته بالعدل ، وأبناء السلاطين أقرب من بحضرته ، ويكون يومئذ يوما يكون فيه ذلك الرجل - ولعلّ المراد بالرجل هو الليوياتان - كالمنهزم من الطوفان ، ينهزم من مكان إلى مكان مختفيا هاربا من الرعد والبرق وما نزل من الحدثان ، ويكون ذلك السلطان منقذا كالشط الجاري للظامئين في العطش الشديد ، أو كظل شجرة عظيمة في القفر ، فلا تنصدع يومئذ العيون وتقرب الآذان بالسماع والقلوب بالإدراك ، ويتكلّم ويفصح الأخرس ولا يأتم الجاهل الغبي ولا يستعظم المنافق الشقي ، إلى قوله : فيمهد للمنافق بئس الأوقات وأسوأ الساعات ؛ لأنّ فكره دائما لإضاعة الحقوق وتكلّمه بكلمات لأذيّة المظلوم « 3 » . وفيه : ما أخبر به شعيا في آخر السيمان الثاني والأربعين من كتابه : ألا أنبئكم بحدث الأخبار وأعلمكم بها قبل وقوعها ، ستقرون وتثنون لنور اللّه ثناء جديدا ، ومنتهى الأرض في البحر والجزائر عند سكنة تلك الجزائر « 4 » . وفيه : ما أخبر به شعيا في السيمان التاسع والأربعين من قوله : ولقد سمع اللّه دعاءك وقد حميتك وأوثقتك لأمّة لإحيائك ، وتصرّفك المواريث المنتهية وإخراجك المحبوسين المقيّدين ، وبشائرك بظهور من كان مبتلى بظلمة الغيبة « 5 » . وفي سيف الأمّة عن كتاب جاماسب بعد ذكر نبذة من أحوال النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم من أنّ سبطه من بنته المسمّاة بخورشيد جهان وشاه زنان يصير ملكا بحكم اليزدان ، يكون وصي ذلك النبي وتتصل دولته بالقيامة ، فتتمّ الدنيا بعد سلطنته وتنطبق السماوات بعد دولته ، وتخسف الأرض في الماء وتزول الجبال وتقيد ، وتحبس الاهرمن الذي هو بضد اليزدان ، والعبد العاصي للإله الديان ، ويأخذ

--> ( 1 ) كتاب العهد القديم ، كتاب أشعيا : 1038 - 1039 باب 27 . ( 2 ) المصدر السابق : 1045 باب 32 . ( 3 ) انظر إلزام الناصب . ( 4 ) العهد القديم ، كتاب أشعيا ، الباب الثاني والأربعون : 1060 ط . لندن - فارسي . كمال الدين : 158 عن بشارة عيسى . وبحار الأنوار : 53 / 276 . ( 5 ) العهد القديم ، كتاب أشعيا : 1069 باب 49 .