السيد علي عاشور
146
موسوعة أهل البيت ( ع )
عمّار إنّك ستقاتل بعدي مع علي صنفين : الناكثين والقاسطين ثمّ تقتلك الفئة الباغية ، قال : يا رسول اللّه أليس ذلك على رضا اللّه ورضاك ؟ قال : نعم على رضا اللّه ورضاي ، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه ، فلمّا كان يوم صفّين خرج عمّار بن ياسر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : يا أخا رسول اللّه أتأذن لي في القتال ؟ فقال : مهلا رحمك اللّه ، فلمّا كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله ، فأعاد عليه ثالثا فبكى أمير المؤمنين عليه السّلام فنظر إليه عمّار فقال : يا أمير المؤمنين إنّه اليوم الذي وصفه لي رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم ، فنزل علي أمير المؤمنين عليه السّلام عن بغلته وعانق عمّارا وودّعه ثمّ قال : يا أبا اليقظان جزاك اللّه عن نبيّك وعنّي خيرا ، فنعم الأخ كنت ونعم الصاحب كنت ثمّ بكى عليه السّلام وبكى عمّار ثمّ قال : واللّه يا أمير المؤمنين ما تبعتك إلّا ببصيرة فإنّي سمعت رسول اللّه يقول يوم خيبر : يا عمّار ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فاتبع عليا وحزبه فإنّه مع الحقّ والحقّ معه ، وستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين ، فجزاك اللّه يا أمير المؤمنين عن الإسلام أفضل الجزاء فلقد أديت وأبلغت ونصحت ، ثمّ ركب وركب أمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ برز إلى القتال ثمّ دعا بشربة من ماء ، فقيل : ما معنا ماء ، فقام إليه رجل من الأنصار وسقاه شربة من لبن فشربه فقال : هكذا عهد إليّ رسول اللّه أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة لبن ، ثمّ حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفسا ، فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعناه وقتل رحمه اللّه ، فلمّا كان في الليل طاف أمير المؤمنين عليه السّلام في القتلى فوجد عمّارا ملقى بين القتلى فجعل رأسه على فخذه ثمّ بكى عليه وأنشأ يقول : ألا أيّها الموت الذي ليس تاركي * أرحني فقد أفنيت كلّ خليل أيا موت كم هذا التفرّق عنوة * فلست تبقّي خلّة لخليل أراك بصيرا بالذين أحبّهم * كأنّك تمضي نحوهم بدليل « 1 » الآية الثالثة عشرة ومائة : قوله تعالى إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ « 2 » في تفسير الإمام عليه السّلام : إذا تتلى عليه قال : كنّى عن الثاني ، أساطير الأوّلين أي أكاذيب الأوّلين سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ « 3 » قال : في الرجعة إذا رجع « 4 » . وفي الدمعة عن تأويل الآيات إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني تكذيبه بقائم آل محمّد ؛ إذ يقول له لسنا نعرفك ولست من ولد فاطمة ، كما قال المشركون لمحمّد صلى اللّه عليه واله وسلّم « 5 » . الآية الرابعة عشرة ومائة : قوله تعالى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ « 6 » سئل أبو جعفر عليه السّلام عن معنى هذا ، قال : نار تخرج من المغرب وملك يسوقها من
--> ( 1 ) كفاية الأثر : 120 باب ما جاء عن عمّار بن ياسر . ( 2 ) سورة القلم ، الآية : 15 . ( 3 ) سورة القلم ، الآية : 16 . ( 4 ) تفسير القمّي : 2 / 381 سورة القلم . ( 5 ) تأويل الآيات : 2 / 748 سورة المطففين . ( 6 ) سورة المعارج ، الآية : 1 - 3 .