السيد علي عاشور
101
موسوعة أهل البيت ( ع )
قالوا : عبد اللّه بن عثمان ونسبوه إلى قريش : قلت ، فإنسبوا لي محمدا نبيكم فنسبوه لي ، فقلت : ليس هذا صاحبي الذي طلبت ، صاحبي الذي أطلبه خليفته ، أخوه في الدّين وابن عمّه في النسب وزوج ابنته وأبو ولده ، ليس لهذا النبي ذريّة على الأرض غير ولد هذا الرجل الذي هو خليفته ، قال : فوثبوا بي وقالوا : أيّها الأمير إنّ هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر هذا حلال الدّم ، فقلت لهم : يا قوم أنا رجل معي دين متمسّك به لا أفارقه حتى أرى ما هو أقوى منه ، إنّي وجدت صفة هذا الرجل في الكتب التي أنزلها اللّه على أنبيائه ، وإنّما خرجت من بلاد الهند ومن العز الذي كنت فيه طلبا له ، فلمّا فحصت عن أمر صاحبكم الذي ذكرتم لم يكن النبي الموصوف في الكتب فكفّوا عنّي . وبعث العامل إلى رجل يقال له : الحسين بن اشكيب فدعاه ، فقال له : ناظر هذا الرجل الهندي ، فقال له الحسين : أصلحك اللّه عندك الفقهاء والعلماء وهم أعلم وأبصر بمناظرته ، فقال له : ناظره كما أقول لك وأخل به والطف له ، فقال لي الحسين بن اشكيب بعد ما فاوضته : إنّ صاحبك الذي تطلبه هو النبي الذي وصفه هؤلاء وليس الأمر في خليفته كما قالوا ، هذا النبي محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ووصيّه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب وهو زوج فاطمة بنت محمد وأبو الحسن والحسين سبطي محمد صلى اللّه عليه واله وسلّم . قال غانم أبو سعيد : فقلت : اللّه أكبر هذا الذي طلبت فانصرفت إلى داود بن العباس فقلت له : أيّها الأمير وجدت ما طلبت وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، قال : فبرّني ووصلني وقال للحسين : تفقّده ، قال : فمضيت إليه حتّى آنست به وفقّهني فيما احتجت إليه من الصلاة والصيام والفرائض . قال : فقلت له : إنّا نقرأ في كتبنا أن محمدا صلى اللّه عليه واله وسلّم خاتم النبيين لا نبي بعده وأن الأمر من بعده إلى وصيّه ووارثه وخليفته من بعده ، ثم إلى الوصي بعد الوصي ، لا يزال أمر اللّه جاريا في أعقابهم حتى تنقضي الدنيا ، فمن وصي وصي محمد ؟ قال : الحسن ثم الحسين ابنا محمد صلى اللّه عليه واله وسلّم ، ثم ساق الأمر في الوصية حتى انتهى إلى صاحب الزمان عليه السّلام ثمّ أعلمني ما حدث ، فلم يكن لي همّة إلّا طلب الناحية فوافى قم وقعد مع أصحابنا في سنة أربع وستين ومائتين وخرج معهم حتى وافى بغداد ومعه رفيق له من أهل السند كان صحبه على المذهب ، قال : فحدّثني غانم قال : وأنكرت من رفيقي بعض أخلاقه فهجرته ، وخرجت حتى سرت إلى العباسيّة أتهيّأ للصلاة وأصلّي وإنّي لواقف متفكّر فيما قصدت لطلبه إذا أنا بآت قد أتاني فقال : أنت فلان ؟ - اسمه بالهند - فقلت : نعم . فقال : أجب مولاك ، فمضيت معه فلم يزل يتخلّل بي الطريق حتى أتى دارا وبستانا فإذا أنا به عليه السّلام جالس .