السيد علي عاشور

98

موسوعة أهل البيت ( ع )

نريد أن نثبت إحياءهم للموتى بالاستقلال ، بل هو لا أقل نظير ولاية الملائكة المدبرة في الإحياء والإماتة كما تقدم مفصلا . وعلى كل حال فهذه الأدلة المتكثرة من أكثر آل محمد صلوات اللّه عليهم تفيد وقوع الإحياء منهم للإنسان والحيوان ، وتدل على تصرفهم التكويني في الإماتة والإحياء . * * * التفويض إلى آل محمد في الخلق والرزق والقدرة قال الإمام علي بن الحسين عليهما السّلام : « من خصّه اللّه بالروح فقد فوّض إليه أمره أن يخلق بإذنه » « 1 » . - وعن الفتح الجرجاني قال : قلت للرضا عليه السّلام : جعلت فداك وغير الخالق الجليل خالق ؟ قال : إن اللّه تعالى يقول : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فقد أخبر أن في عباده خالقين منهم عيسى ابن مريم ، خلق من الطين كهيئة الطير بإذن اللّه ، فنفخ فيه فصار طائرا بإذن اللّه » « 2 » . وفي زيارات أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام التي رواها ابن قولويه بسند صحيح عن الإمام الصادق عليه السّلام جاء فيها : « بكم يباعد اللّه الزمان الكلب ، وبكم يمحو اللّه ما يشاء وبكم يثبت ، وبكم تنبت الأرض أشجارها وبكم تخرج الأرض أثمارها وبكم تنزل السماء قطرها ورزقها ، وبكم ينزل اللّه الغيث ، إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم » « 3 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في خبر طويل جاء فيه : « وصرت أنا صاحب أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال اللّه : يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وهو روح اللّه لا يعطيه ولا يلقي هذا الروح إلّا على ملك مقرب أو نبي مرسل أو وصي منتجب ، فمن أعطاه اللّه هذا الروح فقد ابانه من الناس ، وفوض إليه القدرة وأحيي الموتى » « 4 » . وقال عليه السّلام : قال تعالى يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ولا يعطى هذا الروح إلّا من فوض إليه الأمر والقدر ، وأنا أحيي الموتى » « 5 » . وعن جابر الجعفي في حديث طويل مع الإمام الباقر عليه السّلام جاء فيه : قلت : يا سيدي وما معرفة روحه ؟

--> ( 1 ) الهداية الكبرى : 230 الباب السادس . ( 2 ) التوحيد للصدوق : 63 باب 2 باب التوحيد ح 18 . ( 3 ) كامل الزيارات : 200 الباب 79 . ( 4 ) بحار الأنوار : 26 / 5 باب نادر في معرفتهم بالنورانية ح 1 . ( 5 ) مشارق أنوار اليقين : 161 .