السيد علي عاشور
95
موسوعة أهل البيت ( ع )
والأبرص ، كما كان عيسى يبرئهم ، ومعلوم أنّ عيسى كان يفعل ذلك بإذن اللّه تعالى ومن باب ولايته لذا اتّهم بالربوبية . إن قلت : الحال واحد في آل محمد وفي عيسى من باب استجابة الدعاء . قلنا : إن ألسنة الدعاء معروفة وموجودة في رواياتهم عليهم السّلام ، فكانوا يأمرون شيعتهم بالدعاء ، وأحيانا يدعون لهم ودعاؤهم مستجاب ، وغالبا ما يكون الدعاء بلفظ : اللهم . . . » . كما في دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لعلي وفاطمة : « اللهم أذهب عنهما الرجس وطهرهما تطهيرا » « 1 » . وهذا غير قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً لأنه هذا من باب إرادة اللّه التكوينية التي لا تتخلّف ، أما الدعاء فليس هو من باب الإرادة التكوينية التي لا تتخلف ، إنما هو وعد من اللّه باستجابة أدعية آل محمد ، ووعد اللّه حق . على أنه يوجد روايات لا تشبههم بعيسى ، بل مباشرة تثبت لهم القدرة على هذا التصرف . وبمراجعة ألسنة الروايات المتقدمة في هذا الجزء أو الأجزاء الأخرى التي تحدثنا فيها عن الولاية التكوينية ؛ يعلم حقيقة الحال . * * * التفويض لآل محمد عليهم السّلام في إحياء الموتى عن أبي الحسن الأول عليه السّلام قال : قلت له : جعلت فداك أخبرني عن النبي ورث النبيين كلهم ؟ قال : نعم . قلت : من لدن آدم حتى انتهت إلى نفسه ؟ قال : ما بعث اللّه نبيا إلّا ومحمد أعلم منه . قال : قلت : إن عيسى ابن مريم كان يحيي الموتى بإذن اللّه تعالى . قال : صدقت ، وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير ، وكان رسول اللّه يقدر على هذه المنازل . إلى أن قال : وإن اللّه يقول في كتابه : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان وتحيى به الموتى » « 2 » .
--> ( 1 ) ينابيع المودة : 175 - 177 ط . إسلامبول و 206 ط . نجف ، وجواهر العقدين : 302 باب 8 ، ومناقب آل أبي طالب : 2 / 111 ، والمعجم الكبير : 24 / 135 و 22 / 412 . ( 2 ) إلزام الناصب : 2 / 331 الآيات القرآنية المشعرة بالرجعة عموما عن الكافي .