السيد علي عاشور

66

موسوعة أهل البيت ( ع )

وأطعمت جماعة من أصحابنا « 1 » . ومنها : قال علي بن محمد الصيمري : دخلت على أبي أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه وبين يديه رقعة ، فقال : « إني نازلت « 2 » اللّه عزّ وجلّ في هذا الطاغي - يعني الزبير بن جعفر - « 3 » وهو آخذه بعد ثلاث . فلما كان اليوم الثالث قتل « 4 » . ومنها : قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري سألوا القائم عليه السّلام عن أمر اللّه تعالى لنبيه موسى عليه السّلام فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً « 5 » . فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة . فقال عليه السّلام : من قال ذلك فقد افترى على موسى عليه السّلام واستجهله في نبوته ، لأنه ما خلا الأمر فيها من خصلتين : إما إن صلاة موسى فيهما جائزة أو غير جائزة فإن كانت صلاة موسى فيهما جائزة فجاز لموسى أن يكون لابسهما في تلك البقعة إذا لم تكن مقدسة ، وإن كانت مقدسة مطهرة فليست بأقدس وأطهر من الصلاة وإن كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب أن موسى عليه السّلام لم يعرف الحلال والحرام ، وعلم ما جاز فيه الصلاة وما لا يجوز وهذا كفر . قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما ؟ قال : إن موسى عليه السّلام نادى ربه بالواد المقدس ، فقال : يا رب إني قد أخلصت لك المحبة مني ، وغسلت قلبي عمن سواك - وكان شديد الحب لأهله - فقال اللّه تبارك وتعالى : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أي : إنزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة ، وقلبك من الميل إلى سواي غير مشغول « 6 » « 7 » .

--> ( 1 ) دلائل الإمامة : 224 ، ومدينة المعاجز : 566 ح 44 . ( 2 ) نازلت ربي في كذا : أي راجعته ، وسألته مرة بعد مرة . ( النهاية لابن الأثير : 5 / 43 ) . ( 3 ) هو : المعتز بالله الخليفة أبو عبد الله ، محمد ، وقيل : الزبير بن المتوكل جعفر ، بن المعتصم محمد ، بن الرشيد هارون ، بن المهدي العباسي . ( سير أعلام النبلاء : 12 / 532 ت 207 ) . ( 4 ) نوادر المعجزات ، محمد بن جرير الطبري ( الشيعي ) ص 192 ، ودلائل الإمامة : 225 ( مثله ) ، ومدينة المعاجز : 566 ح 49 . وأورده الخرائج والجرائح : 1 / 429 ح 8 . ( 5 ) سورة طه ، الآية : 12 . ( 6 ) قال العلامة المجلسي ( ره ) : إعلم أن المفسرين اختلفوا في سبب الأمر بخلع النعلين ومعناه على أقوال : الأول : أنهما كانتا من جلد حمار ميت . والثاني : أنه كان من جلد بقرة ذكية ، ولكنه أمر بخلعهما ليباشر بقدميه الأرض فتصيبه بركة الوادي المقدس . والثالث : أن الحفا عن علامة التواضع ، ولذلك كانت السلف تطوف حفاة . والرابع : أن موسى عليه السلام إنما لبس النعل اتقاء من الأنجاس وخوفا من الحشرات فآمنه الله مما يخاف وأعلمه بطهارة الموضع . والخامس أن المعنى : فرغ قلبك من حب الأهل والمال . والسادس أن المراد : فرغ قلبك عن ذكر الدارين . ( عن البحار : 13 / 65 ) . ( 7 ) كمال الدين : 460 ح 21 . ودلائل الإمامة : 278 ، والبحار : 52 / 88 .