السيد علي عاشور
53
موسوعة أهل البيت ( ع )
يفوتني حديثه ، وصبرت على العطش وهو يتحدث ، فقطع الكلام وقال : ( يا غلام إسق أبا العباس ماء ) « 1 » . الراوندي : قال : روى سعد بن عبد اللّه ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن داود بن القاسم الجعفري قال : سال أبا محمد عليه السّلام عن قوله تعالى : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ « 2 » رجل من أهل قم ، وأنا عنده حاضر ، فقال عليه السّلام : ( ما سرق يوسف ، إنما كان ليعقوب منطقة ورثها من إبراهيم عليه السّلام وكانت تلك المنطقة لا يسرقها أحد إلا استعبد ، وكان إذا سرقها إنسان نزل جبرئيل عليه السّلام فأخبره بذلك ، فأخذت منه ، وأخذ عبدا ، وإن المنطقة كانت عند سارة بنت إسحاق بن إبراهيم ، وكانت سمية أم إسحاق ، وإن سارة هذه أحبت يوسف وأرادت أن تتخذه ولدا لنفسها ، وإنها أخذت المنطقة فربطتها على وسطه ، ثم سدلت عليه سرباله ، ثم قالت ليعقوب : إن المنطقة قد سرقت ، فاتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا يعقوب إن المنطقة مع يوسف ، ولم يخبره بخبر ما صنعت سارة لما أراد اللّه . فقام يعقوب إلى يوسف ففتشه - وهو يومئذ غلام يافع - واستخرج المنطقة ، فقالت سارة بنت إسحاق : مني سرقها يوسف فأنا أحق به ، فقال لها يعقوب : فإنه عبدك على أن لا تبيعيه ولا تهبيه . قالت : فأنا أقبله على أن لا تأخذه مني وأعتقه الساعة . فأعطاها إياه فأعتقته ، فلذلك قال إخوة يوسف : ( إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) . قال أبو هاشم : فجعلت أجيل « 3 » هذا في نفسي وأفكر فيه وأتعجب من هذا الأمر مع قرب يعقوب من يوسف ، وحزن يعقوب عليه حتى ابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم والمسافة قريبة ! . فأقبل علي أبو محمد عليه السّلام فقال : ( يا أبا هاشم تعوذ باللّه مما جرى في نفسك من ذلك ، فإن اللّه - تعالى - لو شاء أن يرفع الساتر من الأعلى ما بين يعقوب ويوسف حتى كانا يتراءيان فعل ، ولكن له أجل هو بالغه ، ومعلوم ينتهي إليه كل ما كان من ذلك ، فالخيار من اللّه لأوليائه ) « 4 » . * * * علم الإمام العسكري عليه السّلام بما يكون عن إسحاق قال : حدثني أبو هاشم الجعفري قال : شكوت إلى أبي محمد عليه السّلام ضيق الحبس وكلب « 5 » القيد ، فكتب إلي : ( أنت تصلي اليوم الظهر في منزلك ) ، فأخرجت في وقت الظهر ،
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 439 وعنه البحار : 50 / 288 ذ ح 62 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 77 . ( 3 ) أجيل : أي أردد . ( 4 ) الخرائج : 2 / 738 ح 53 وعنه البحار : 12 / 298 ح 8 . ( 5 ) في الكافي والوافي : 3 / 852 : كتل ، قال صاحب الوافي : ( كتل القيد ) بالمثناة الفوقانية : غلظة وتلزقة وتلزجه وسوء العيش معه ، وفي بعض النسخ ( كلب القيد ) وهو مسماره الذي يشد به .