السيد علي عاشور

23

موسوعة أهل البيت ( ع )

فخشعت قلوبنا وبكت عيوننا وأخفينا ذلك ولم نظهره ، ونزلنا بدسكرة الملك واستاجرنا منزلا وأحرزنا ما حملناه فيه ، وأصبحنا والخبر شائع في الدسكرة بوفاة مولانا أبي الحسن عليه السّلام ، فقلنا : لا إله إلا اللّه أترى ( الرسول ) الذي جاء برسالته أشاع الخبر في الناس ، فلما أن تعالى النهار رأينا قوما من الشيعة على أشد قلق مما نحن فيه ، فأخفينا أثر الرسالة ولم نظهره . فلما جن علينا الليل جلسنا بلا ضوء حزنا على سيدنا أبي الحسن عليه السّلام نبكي ونشتكي إلى اللّه فقده ، فإذا نحن بيد قد دخلت علينا من الباب ، فأضاءت كما يضئ المصباح ، وقائل يقول : يا أحمد يا محمد خذا هذا التوقيع فاعملا بما فيه ، فقمنا على أقدامنا وأخذنا التوقيع فإذا فيه : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحسن المستكين للّه رب العالمين إلى شيعته المساكين : أما بعد فالحمد للّه على ما نزل بنا منه ونشكر إليكم جميل الصبر عليه وهو حسبنا في أنفسنا وفيكم ونعم الوكيل ، ردوا ما معكم ليس هذا أوان وصوله إلينا ، فإن هذه الطاغية قد بث عسسه وحرسه حولنا ، ولو شئنا ما صدكم وأمرنا يرد عليكم ، ومعكما صرة فيها سبعة عشر دينارا في خرقة حمراء لأيوب بن سليمان الآبي ، فرداها عليه فإنه ممتحن بما فعله ، وهو ممن وقف على جدى موسى بن جعفر عليهما السّلام ، فردا صرته عليه ولا تخبراه ) ، فرجعنا إلى قم وأقمنا بها سبع ليال ، فإذا قد جاءنا أمره : ( قد أنفذنا إليكما إبلا غير إبلكما ، فاحملا ما قبلكما عليها وخليا لها السبيل فإنها واصلة إلينا ) ، قالا : وكانت الإبل بغير قائد ولا سائق على وجه الأول منها ، بهذا الشرح وهو مثل ذلك التوقيع الذي أوصلته إلينا بالدسكرة تلك اليد ، فحمّلنا عليها ما عندنا واستودعناها اللّه واطلقناها ، فلما كان من قابل خرجنا نريده عليه السّلام ، فلما وصلنا إلى سر من رأى دخلنا عليه عليه السّلام ، فقال لنا : يا أحمد يا محمد أدخلا من الباب الذي بجانب الدار ، فانظرا إلى ما حملتماه إلينا على الإبل فلم تفقدا منه شيئا ، فدخلنا فإذا نحن بالمتاع كما وعيناه وشددناه لم يتغير منه شيء ، ووجدنا فيه الصرة الحمراء والدنانير بختمها ، وكنا رددناها على أيوب . فقلنا : إنا للّه وإنا إليه راجعون هذه الصرة أليس قد رددناها على أيوب ، فما تصنع ههنا فواسو أتاه من سيدنا ، فصاح بنا من مجلسه : ( مالكما سوأتكما ) ، فسمعنا الصوت فانثينا إليه ، فقال : ( آمن أيوب في وقت رد الصرة عليه فقبل اللّه إيمانه وقبلنا هديته ) ، فحمدنا اللّه وشكرناه على ذلك « 1 » . وعن محمد بن عبد الحميد البزاز وأبي الحسن محمد بن يحيى ومحمد بن ميمون الخراساني والحسين بن مسعود الفزاري : أن أبا محمد عليه السّلام كان يقول لنا بعد أبي الحسن عليه السّلام : ( الله اللّه أن يظهر لكم أخي جعفر على سر ، فوالله ما مثلي ومثله إلا مثل هابيل وقابيل ابني آدم ، حيث حسد قابيل هابيل على ما أعطاه اللّه من فضله فقتله ، ولو تهيا لجعفر قتلي لفعل ، ولكن اللّه غالب على أمره « 2 » .

--> ( 1 ) مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني : 7 / 664 . ( 2 ) مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني : 7 / 664 ، والهداية الكبرى : 343 .