السيد علي عاشور

24

موسوعة أهل البيت ( ع )

وروى الحضيني في هدايته : قال : حدثني أبو الحسن محمد بن يحيى الخرقي ببغداد في الجانب الشرقي قال : كان أبي بزازا من أهل الكرخ ، وكان يحمل المتاع إلى سر من رأى ويبيع بها ويعود ، فلما نشأت وصرت رجلا جهز لي متاعا وأمرني بحمله إلى سر من رأى ، وضمّ إلي غلمانا كانوا لنا ، وكتب لي كتبا إلى أصدقاء له بزازين إلى سر من رأى ، وقال : أنظر إلى صاحب هذا الكتاب من هو ؟ فأطعه كطاعتك لي وقف عند أمره ولا تخالفه ، واعمل بما يرسمه لك ، وأكد عليّ في ذلك ، وخرجت إلى سر من رأى . فلما وصلت إليها صرت إلى البزازين ، فأوصلت كتب أبي إليهم ، فدفعوا إلي حانوتا ، وأمرني الرجل الذي أمرني أبي بطاعته أن أحمل المتاع من السفينة إلى الحانوت ، ففعلت ذلك ولم أكن دخلت سر من رأى قبل ذلك ، فأنا وغلماني أميز المتاع من السفينة إلى الحانوت ونعينه ، حتى جاءني خادم فقال لي : يا أبا الحسن محمد بن يحيى الخرقي أجب مولاي . فرأيته خادما جليلا ، فقلت له : وما علمك بكنيتي واسمي ونسبي ؟ وما دخلت هذه المدينة إلا في يومي هذا ، وما يريد مولاك مني ؟ قال : قم عافاك اللّه معي ولا تخالف ، فما ها هنا شيء تخافه ولا تحذره ، فذكرت قول أبي وما أمرني به من مشاورة ذلك الرجل والعمل بما يرسمه ، وكان جاري بجانب حانوتي ، فقمت إليه وقتلت له : يا سيدي جاءني خادم جليل وسماني بكنيتي وكناني وقال : أجب مولاي ، فوثب الرجل من حانوته إليه فلما رآه قبل يده وقال : يا بني أسرع معه ولا تخالف ما تؤمر به واقبل كل ما يقال لك . فقلت في نفسي : هذا من خدم السلطان أو وزير أو أمير ، فقلت للرجل : أنا شعث الشعر ومتاعي مختلط ولا أدري ما يراد مني ، فقال لي : أسكت يا بني وامض مع الخادم وكلما يقول لك فقل : نعم ، فمضيت مع الخادم وأنا خائف وجل حتى انتهى بي إلى باب عظيم ، ودخل بي من دهليز إلى دهليز ومن دار إلى دار تخيل لي أنها الجنة ، حتى انتهيت إلى شخص على بساط أخضر ، فلما رأيته انتفضت وداخلني منه رهبة ( وهيبة ) ، والخادم يقول لي : ادن ، حتى قربت منه فأشار إلي بالجلوس ، فجلست وما أملك عقلي ، فأمهلني حتى سكنت بعض السكون ، ثم قال : ( إحمل إلينا رحمك اللّه حبرتين في متاعك ولم أكن واللّه علمت أن معي حبرا ولا وقفت عليها ، فكرهت أن أقول ليس معي حبر فأخالف ما أوصاني به الرجل ، وخفت أن أقول نعم فأكذب ، فتحيرت وأنا ساكت . فقال لي : ( قم يا محمد إلى حانوتك فعد ستة أسفاط من متاعك وخذ السفط السابع ، فافتحه واعزل الثوب الأول الذي تلقاه من أوله ، وخذ الثوب الثاني الذي في طيه ، وفيها رقعة بشراء الحبرة وما رسم ذلك الربح وهو في العشرة اثنان والثمن اثنان وعشرون دينارا وأحد عشر قيراطا وحبة ، وانشر الرزمة العظمى في متاعك فعد منها ثلاثة أثواب ، وخذ الرابع فافتحه فإنك تجد حبرة في طيها