السيد علي عاشور
20
موسوعة أهل البيت ( ع )
يشتري له الدواب ، قال : فجي له بفرس كبوس لا يقدر أحد أن يدنو منه ، قال : فباعوه إياه بوكس ، فقال لي : ( يا محمد قم فاطرح السرج عليه ) . قال : فقمت وعلمت أنه لا يقول لي ما يؤذيني ، فحللت الحزام وطرحت السرج عليه فهدأ ولم يتحرك ، وجئت لأمضي به فجاء النخاس فقال : ليس يباع ، فقال لي : ( سلمه إليه ) فجاء النخاس ليأخذه ، فالتفت إليه الفرس إلتفاتة فهرب منه منهزما . قال : وركب ومضينا فلحقنا النخاس فقال : صاحبه يقول : أشفقت من أن يرده ، فإن كان قد علم ما فيه من العبس فليشتره . فقال له أستاذي : ( قد علمت ) فقال : قد بعتك ، فقال لي : ( خذه ) فأخذته وجئت به إلى الإصطبل ، فما تحرك ولا آذاني ببركة أستاذي ، فلما نزل جاء إليه فأخذه بأذنه اليمنى فرقاه ثم أخذ بأذنه اليسرى فرقاه . قال : فو اللّه لقد كنت أطرح الشعير فأفرقه بين يديه ، فلا يتحرك ، هذا ببركة أستاذي . قال أبو محمد : قال أبو علي بن همام : هذا الفرس يقال له الصوول « 1 » يزحم بصاحبه حتى يرجم به الحيطان ويقوم على رجليه ويلطم صاحبه . قال محمد الشاكري : كان أستاذي أصلح من رأيت من العلويين والهاشميين ، ما كان يشرب هذا النبيذ ، وكان يجلس في المحراب ويسجد ، فأنام وأنتبه وأنام وأنتبه وهو ساجد ، وكان قليل الأكل ، كان يحضره التين والعنب والخوخ وما يشاكله ، فيأكل منه الواحدة والاثنتين ويقول : شل هذا يا محمد إلى صبيانك ، فأقول : هذا كله ؟ فيقول : خذه كله ، فما رأيت قط أشهى منه « 2 » . وعن محمد بن القاسم العلوي قال : دخلنا جماعة من العلوية على حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى عليهم السّلام ، فقالت : جئتم تسألوني عن ميلاد ولي اللّه ؟ قلنا : بلى والله . قالت : كان عندي البارحة وأخبرني بذلك ، وإنه كانت عندي صبية يقال لها نرجس ، وكنت أربيها من بين الجواري لا يلي تربيتها غيرى ، إذ دخل أبو محمد عليه السّلام علي ذات يوم فبقي يلح النظر إليها ، فقلت : يا سيدي هل لك فيها من حاجة ؟
--> ( 1 ) قال في الصحاح : قال أبو زيد صول البعير - بالهمز - يصول صالة ، إذا صار يقتل الناس ويعدو عليهم ، فهو جمل صوول . ( 2 ) دلائل الإمامة : 226 - 227 وعنه حلية الأبرار : 2 / 500 - 502 ( ط ق ) . وأخرجه في البحار : 50 / 251 ح 6 وقطعة منه في إثبات الهداة : 3 / 413 ح 51 عن غيبة الطوسي 215 ح 179 .