السيد علي عاشور

21

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال : إنا معاشر الأوصياء لسنا ننظر نظر ريبة ، ولكنا ننظر تعجبا إن المولود الكريم على اللّه يكون منها « 1 » . وعن ابن بابويه : قال : حدثنا محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال : حدثنا أحمد بن طاهر القمي قال : حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال : حدثنا أحمد بن مسرور ، عن سعد بن عبد اللّه القمي في حديث له مع أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السّلام وأحمد بن إسحاق الوكيل في حديث الصرر التي أظهر القائم عليه السّلام الحلال والحرام منها ، وقال أبو محمد عليه السّلام : ( صدقت يا بني ) ثم قال : ( يا أحمد بن إسحاق إحملها بأجمعها لتردها أو توصي بردها على أربابها فلا حاجة لنا في شيء منها ، واتنا بثوب العجوز ) . قال أحمد : وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته ، فلما انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إلى مولانا أبو محمد عليه السّلام فقال : ( ما جاء بك يا سعد ؟ ) . فقلت : شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا . قال : ( والمسائل التي أردت أن تسأل عنها ؟ ) قلت : على حالها يا مولاي ، قال : فسل قرة عيني ، وأوما إلى الغلام : يعني القائم عليه السّلام ، ثم ساق الحديث بالمسائل والجواب عنها ، وقد هيّأ سعد أربعين مسألة ليسأل عنها إلى أن قال سعد في الحديث : ثم قام مولانا الحسن بن علي الهادي عليه السّلام للصلاة مع الغلام ، فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا ، فقلت : ما أبطاك وأبكاك ؟ قال : قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره ، قلت : لا عليك فأخبره ، فدخل عليه مسرعا وانصرف من عنده متبسما وهو يصلي على محمد وآل محمد ، فقلت : ما الخبر ؟ قال : وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا عليه السّلام يصلي عليه . قال سعد : فحمدنا اللّه عزّ وجلّ على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا الحسن بن علي عليهما السّلام أياما ، فلا نرى الغلام بين يديه « 2 » . وقال السيد المرتضى : أمر أبو محمد عليه السّلام والدته بالحج في سنة تسع وخمسين ومائتين ، وعرفها ما يناله في سنة ستين ، ثم سلّم الاسم الأعظم والمواريث والسلاح إلى القائم الصاحب عليه السّلام ، وخرجت أم أبي محمد عليه السّلام إلى مكة ، وقبض أبو محمد عليه السّلام في شهر ربيع الآخر سنة ستين ومائتين ، ودفن بسر من رأى إلى جانب أبيه أبي الحسن - صلوات اللّه عليهما - ، وكان من مولده إلى

--> ( 1 ) دلائل الإمامة : 269 ، كمال الدين : 426 ح 2 . ( 2 ) كمال الدين : 458 و 463 .