السيد علي عاشور

19

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري : قال : أخبرني أبو الحسن محمد بن هارون بن موسى قال : حدثني أبي - ره - قال : كنت في دهليز لأبي علي محمد بن همام على دكة وصفها ، إذ مر بنا شيخ كبير عليه دراعة ، فسلم على أبي علي محمد بن همام ، فرد عليه السّلام ومضى ، فقال لي : تدري من هذا ؟ فقلت : لا ، فقال : شاكري « 1 » لمولانا أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام ، أفتشتهي أن تسمع من أحاديثه عنه شيئا ؟ قلت : نعم ، فقال لي : أمعك شي تعطيه ؟ فقلت : معي درهمان صحيحان ، فقال : هما يكفيانه فادعه ، فمضيت خلفه فلحقته بموضع كذا ، فقلت : أبو علي يقول لك : تنشط للمسير إلينا ؟ فقال : نعم ، فجاء إلى أبي على محمد بن همام فجلس إليه ، فغمزني أبو علي أن أسلم إليه الدرهمين ، فسلمتهما إليه ، فقال لي : ما يحتاج إلى هذا ، ثم أخذهما فقال له أبو علي : يا أبا عبد اللّه محمد حدثنا عن أبي محمد عليه السّلام فقال : كان أستاذي صالحا من بين العلويين لم أر قط مثله ، وكان يركب بسرج صفته بزيون مسكى « 2 » وأزرق ، وكان يركب إلى دار الخلافة بسر من رأى في كل اثنين وخميس . قال أبو عبد اللّه محمد الشاكري - وكان يوم النوبة - : يحضر من الناس شيء عظيم ويغص الشوارع بالدواب والبغال والحمير والضجة ، فلا يكون لأحد موضع يمشي فيه ولا يدخلوا أحدا بينهم ، قال : فإذا جاء أستاذي سكنت الضجة وهدأ صهيل الخيل ونشيج البغال ونهاق الحمير ، قال : وتفرقت البهائم حتى يصير الطريق واسعا لا يحتاج أن يتوقى من الدواب تحفه ليزحمها ، ثم يدخل هناك فيجلس في مرتبته التي جعلت له ، فإذا أراد الخروج قام البوابون وقالوا : هاتوا دابة أبي محمد عليه السّلام ، فسكن صياح الناس وصهيل الخيل ، وتفرقت الدواب حتى يركب ويمضى . وقال الشاكري : واستدعاه يوما الخليفة ، فشق ذلك عليه وخاف أن يكون قد سعى به إليه بعض من يحسده من العلويين والهاشميين على مرتبته ، فركب ومضى إليه ، فلما حصل في الدار قيل له : إن الخليفة قد قام ، ولكن إجلس في مرتبتك أو انصرف : قال : فانصرف وجاء إلى سوق الدواب وفيها من الضجة والمصادمة واختلاف الناس شيء كثير . قال : فلما دخل إليها سكنت الضجة بدخوله وهدأت الدواب ، قال : وجلس إلى نخاس كان

--> ( 1 ) الشاكري : المستخدم والأجير . ( 2 ) البزيون كالعصفور : رقيق الديباج ، وقيل : بساط رومي ( لسان العرب ) ، والمسكي : المصبوغ بالمسك ، ولعله معرّب مشكي فارسية بمعنى الأسود .