السيد علي عاشور
154
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقهاء الشيعة لا جميعهم ، فإنه من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة العامة فلا تقبلوا منا عنه شيئا ، ولا كرامة ، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره بجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم ، وآخرون يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم ، ومنهم قوم ( نصاب ) لا يقدرون على القدح فينا ، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا ، وينتقصون بنا عند نصابنا ، ثم يضيفون إليه أضعاف وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها ، فيتقبله المستسلمون من شيعتنا ، على أنه من علومنا ، فضلوا وأضلوا وهم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي عليهما السّلام وأصحابه ، فإنهم يسلبونهم الأرواح والأموال ، وهؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون بأنهم لنا موالون ، ولأعدائنا معادون ، ويدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا فيضلونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب ، لا جرم ان من علم اللّه من قلبه من هؤلاء القوم أنه لا يريد الاصيانة دينه وتعظيم وليه لم يتركه في يد هذا المتلبس الكافر ، ولكنه يقيض له مؤمنا يقف به على الصواب ، ثم يوفقه اللّه للقبول منه ، فيجمع اللّه له بذلك خير الدنيا والآخرة ، ويجمع على من أضله لعنا في الدنيا وعذاب الآخرة . ثم قال : قال رسول اللّه : ( أشرار علماء أمتنا : المضلون عنا ، القاطعون للطرق إلينا ، المسمون أضدادنا بأسمائنا ، الملقبون أضدادنا بألقابنا ، يصلون عليهم وهم للعن مستحقون ، ويلعنونا ونحن بكرامات اللّه مغمورون ، وبصلوات اللّه وصلوات ملائكته المقربين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون ) . ثم قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : من خير خلق اللّه بعد أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ؟ قال : العلماء إذا صلحوا . قيل : فمن شرار خلق اللّه بعد إبليس ، وفرعون ، ونمرود ، وبعد المتسمين بأسمائكم ، والمتلقبين بألقابكم ، والآخذين لأمكنتكم ، والمتأمرين في ممالككم ؟ قال : العلماء إذا فسدوا ، هم المظهرون للأباطيل ، الكاتمون للحقائق ، وفيهم قال اللّه عزّ وجلّ : أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا « 1 » . الآية « 2 » . وبالإسناد المقدم ذكره عن أبي بعقوب يوسف بن محمد بن زياد ، وأبي الحسن علي ابن محمد بن سيار ، أنهما قالا : قلنا للحسن أبي القائم عليهما السّلام : إن قوما عندنا يزعمون : أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم وأنزلهما اللّه مع ثالث لهما إلى الدنيا ، وأنهما افتتنا بالزهرة وأرادا الزنا بها ، وشربا الخمر ، وقتلا النفس المحرمة ، وأن اللّه يعذبهما ببابل ، وإن السحرة منهما يتعلمون السحر ، وإن اللّه مسخ هذا الكوكب الذي هو ( الزهرة ) .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 159 . ( 2 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي ج 2 / 265 - 263 .