السيد علي عاشور
155
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال الإمام عليه السّلام : معاذ اللّه من ذلك ، إن ملائكة اللّه معصومون محفوظون من الكفر والقبائح ، بألطاف اللّه فقال عزّ وجلّ فيهم : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 1 » وقال : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ - يعني : الملائكة - لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ « 2 » وقال في الملائكة : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ إلى قوله مُشْفِقُونَ « 3 » كان اللّه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه في الأرض ، وكانوا كالأنبياء في الدنيا ، وكالأئمة ، أفيكون من الأنبياء والأئمة قتل النفس والزنا وشرب الخمر ؟ ! ! ثم قال : أو لست تعلم أن اللّه لم يخل الدنيا من نبي أو امام من البشر ؟ أوليس يقول : وما أرسلنا قبلك من رسلنا - يعني إلى الخلق - إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى « 4 » فأخبر أنه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة وحكاما ، وإنما ارسلوا إلى أنبياء اللّه . قالا : قلنا له : فعلى هذا لم يكن إبليس ملكا ! فقال : لا . بل كان من الجن ! أما تسمعان اللّه تعالى يقول : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ « 5 » فأخبر أنه كان من الجن ، وهو الذي قال : وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ « 6 » . وقال الإمام عليه السّلام : حدثني أبي ، عن جدي ، عن الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن اللّه اختارنا معاشر آل محمد ، واختار النبيين ، واختار الملائكة المقربين ، وما اختارهم إلا على علم منه بهم : أنهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته ، وينقطعون به من عصمته ، وينضمون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته . قالا : فقلنا : فقد روي لنا : أن عليا صلوات اللّه عليه لما نص عليه رسول اللّه بالإمامة ، عرض اللّه ولايته على فيام وفيام « 7 » من الملائكة فأبوها ، فمسخهم اللّه ضفادعا . فقال : معاذ اللّه ! هؤلاء المتكذبون علينا ، الملائكة هم : رسل اللّه كسائر أنبياء اللّه إلى الخلق ، أفيكون منهم الكفر باللّه ؟ قلنا : لا . قال : فكذلك الملائكة ! إن شأن الملائكة عظيم وإن خطبهم لجليل « 8 » . وبالإسناد الذي تكرر عن أبي يعقوب وأبي الحسن أيضا أنهما قالا : حضرنا عند الحسن بن
--> ( 1 ) سورة التحريم ، الآية : 6 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 19 و 20 . ( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 27 و 28 . ( 4 ) سورة يوسف ، الآية : 109 . ( 5 ) سورة الكهف ، الآية : 51 . ( 6 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي ج 2 / 265 - 263 . ( 7 ) الفيام : بفتح الفاء وكسرها الجماعة من الناس وغيرهم . ( 8 ) الاحتجاج : 2 / 266 ، وبحار الأنوار : 56 / 322 .